تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

أحدهما : أنا لو فرقنا الشهود - وهو الأفضل عندنا - لما وقع العلم بخبرهم ، فكونهم مجتمعين ككونهم متفرقين في انتفاء العلم عند شهادتهم . والوجه الآخر : إنا لا نجعل من شرط من يقع العلم بخبره أن لا يتواطئوا ، فإن ذلك إنما يشرط ( 1 ) في الخبر الَّذي يستدل على صحة مخبره دون ما يقع العلم عنده ضرورة ، ولا فرق فيما يخبرون به بين أن يكونوا مجتمعين أو متفرقين أو متواطئين أو غير ذلك ، إذا علموا ما أخبروا به ضرورة في وجوب حصول العلم عند خبرهم . ولولا هذا الدليل لما وقف على أربعة أيضا ، فكان يجب أن يحصل العلم عند كل عدد دون ذلك ، كما أن ما زاد على أربعة لم يقف على عدد دون عدد ، بل جوزنا أن يحصل العلم عند كل عدد زاد على الأربعة ، فنظير هذا أن يجوز حصول العلم عند كل عدد دون الأربعة ، لأنه ليس هاهنا دليل على وجوب مراعاة هذا العدد المدعاة ، فلما لم نقطع على عدد زاد على الأربعة - لفقد الدليل على ذلك - فكذلك هاهنا ( 2 ) . وقول من قال : إنهم عشرون تعلقا بقوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون ( 3 ) ، وأنه لما أوجب الجهاد عليهم ، وجب أن يكونوا ممن إذا دعوا إلى الدين علم ما دعوا إليه . لا يصح من وجهين : أحدهما : إن البغية بالآية التنبيه على وجوب ثبات الواحد للعشرة ، لا إيجاب الجهاد على هذا العدد . بل قد اتفقت الأمة على وجوب الجهاد على الواحد إذا كان له غنا ، ولم يوجب وقوع العلم بخبره . والوجه الثاني : إن ما يدعون إليه من الدين معلوم باستدلال ، ونحن نبين أن ما يعلم بالدليل لا يقع العلم بخبرهم وإن كثروا ، ولا بد من أن يكون عالمين به ضرورة .

هامش
( 1 ) يشترط .
( 2 ) انظر : « المعتمد في أصول الفقه 2 : 89 ، روضة الناظر وجنة المناظر : 88 ، التبصرة : 312 » .
( 3 ) الأنفال : 65 . .