تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

ابتداء غايته منه ، وعلى هذا حمل قوله تعالى : نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشَّجرة أن يا موسى ( 1 ) ، فإن ( 2 ) معناه أن ابتداء النداء كان من الشجرة ، فذلك دليل على حدوث النداء . وثالثها : أن تكون زائدة ، مثل قولهم : « ما جاءني من أحد » معناه ما جاءني أحد . ورابعها : أن تبين تبيين الصفة ، نحو قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( 3 ) معناه فاجتنبوا ( 4 ) الرجس الَّذي هو الأوثان ، ذكر ذلك أبو علي الفارسي النحوي [ 1 ] . وقال بعضهم : أن معناها في جميع المواضع ابتداء الغاية ، وأنكر ما عدا ذلك من الأقسام . وأما « الباء » : فتستعمل على وجهين : أحدهما : التبعيض ، وهو إذا استعملت في الموضع الَّذي ( 5 ) يتعدى الفعل إلى المفعول به بنفسه ، ولأجل هذا قلنا أن قوله تعالى : وامسحوا برؤوسكم ( 6 ) يقتضي المسح ببعض الرّأس ، لأنه لو كان المراد مسح الرّأس كله لقال : « امسحوا رؤوسكم » ، لأن الفعل يتعدى بنفسه إلى الرؤس . والثاني : أن تكون للإلصاق ، وهو إذا كان الفعل لا يتعدى إلى المفعول بنفسه ،

هامش
( 1 ) القصص : 30 . .
( 2 ) وإن . .
( 3 ) الحج : 30 . .
( 4 ) اجتنبوا . .
( 5 ) في موضع يتعدى الفعل . .
( 6 ) المائدة : 6 . .
[ 1 ] هو أبو علي ، الحسن بن أحمد الفسوي النحوي ، الفارسي . نسبة إلى ولاية فارس في جنوب إيران ، اللغوي والأديب المشهور ، كان عالما بالعربية وآدابها ، واللغة وأصولها ، تتلمذ عليه جماعة كبيرة ، كان مصاحبا لعضد الدولة الديلمي مقربا عنده ، عالي المنزلة ، وصنف له كتاب ( الإيضاح ) و ( التكملة ) و ( المسائل الشيرازيات ) ، توفي ببغداد سنة 377 ه ودفن بمقبرة الشونيزي بالكرخ .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 35 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي