تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

تعالى : إنما قَوْلُنا لِشَيءٍ إذا أرَدْناه أنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُوْن ( 1 ) أن ظاهر الكلام يقتضي كون المكون عقيب كن لموضع الفاء ، وهذا يوجب أن كن محدثة ، لأن ما تقدم المحدث بوقت واحد لا يكون قديما ، وذلك يدل على حدوث الكلام بالضد مما يتعلقون به [ 1 ] . وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنها تفيد الترتيب ، وخالف في أنها تفيد التعقيب من غير تراخ ، بل قال : ذلك موقوف على الدليل ويجب التوقف فيه ، وخالف في جميع ما يمثل به في هذا الباب . وأما « ثم » : فإنها تفيد الترتيب والتراخي ، فهي مشاركة للفاء في الترتيب وتضادها في التراخي . وقد استعملت « ثم » بمعنى « الواو » في قوله تعالى : فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ( 2 ) لأن معناه والله شهيد ، وذلك مجاز . وأما « بعد » : فإنها تفيد الترتيب من غير تراخ ولا تعقيب . وأما « إلى » : فهي للحد ، وقد يدخل الحد في المحدود تارة ، وتارة لا يدخل ، فهو موقوف على الدليل ، وإن كان الأقوى أنه لا يدخل فيه . وأما « من » : فلها ( 3 ) أربعة أقسام : أحدها : التبعيض ، نحو قولهم : « أكلت من الخبز واللحم » ، يعنى أكلت بعضهما ، ونحو قولهم : « هذا باب من حديد ، وخاتم من فضة » لأن المراد به أنه من هذا الجنس . وثانيها : معنى ابتداء الغاية ، نحو قولهم : « هذا الكتاب من فلان إلى فلان » ، أي

هامش
( 1 ) النحل : 40 . .
( 2 ) يونس : 46 . .
( 3 ) فإن لها . .
[ 1 ] الظاهر أن الأشاعرة تعلقوا به في أن كلامه تعالى قديم ، لأن قول ( كن ) حين الإرادة وهي قديمة بزعمهم ، لأن الكلام لو كان حادثا لكان شيئا مرادا مسبوقا بقول ( كن ) ويلزم الدور أو التسلسل ، وفي هذا الكلام إشارة إلى أن ما ذكر ليس استدلالا مستقلا على حدوث الكلام ، بل هو نقض إجمالي لتعلقهم به فلا يرد أن لا كلام هنا حقيقة بل هو استعارة تمثيلية لنفوذ إرادته تعالى .