مثل قولهم « مررت بزيد » ، لأنه لو قال : « مررت زيدا » لم يكن كاملا . وأما « أو » : فالأصل فيها التخيير ، كقولهم : « جالس الحسن أو ابن سيرين » . وعلى هذا حملت آية الكفارة [ 1 ] . وتستعمل بمعنى الشك كقول القائل : « أكلت كذا أو كذا » ، و « رأيت فلانا أو فلانا » ، إلا أن هذا القسم لا يجوز في كلام الله تعالى . وقد تستعمل بمعنى « الواو » كما قال تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ( 1 ) وإنما أراد به ويزيدون . وقد تستعمل بمعنى الإبهام ، مثل قول القائل : « فعلت كذا وكذا » إذا كان عالما بما فعله ، وإنما يريد إبهامه على المخاطب به . وأما « في » : فإنها تفيد الظرف ، نحو قولهم : « زيد في الدار » ، وإن استعملت في غير ذلك ( الموضع ) ( 2 ) فعلى ضرب من المجاز . وإذ قد بينا أن الكلام ينقسم إلى حقيقة ومجاز فلا بدّ من إثباته ، لأن في الناس من دفع أن يكون في الكلام مجاز أصلا [ 2 ] . وهذا قول شاذ لا يلتفت إليه ، لأن من
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦
هامش
( 1 ) الصافات : 147 . .
( 2 ) زيادة في الأصل . .
[ 1 ] وهي قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، البقرة :
196 .
[ 2 ] نسب هذا الرّأي للحشوية ، والظاهرية ، ولأبي إسحاق الأسفراييني ، ولأبي بكر بن داود ، ولأبي العباس بن العاص ، وأبي علي الفارسي ، انظر : « المنخول : 74 ، المستصفى 1 : 67 ، التبصرة : 177 ، شرح اللمع 1 : 169 ، ميزان الأصول 1 : 543 - 527 » .
ويمكن تلخيص الأقوال في هذه المسألة بما يلي :
القول الأول : الجواز مطلقا ، وهو رأي الإمامية وجمهور أهل السنة .
القول الثاني : المنع مطلقا ، وهو رأي الحشوية والظاهرية وشرذمة من الأصوليين .
القول الثالث : المنع في القرآن خاصة والجواز في غيره : وهو المشهور عن بعض المذاهب السنية .
القول الرابع : المنع في القرآن والحديث والجواز في غيرهما : وهو المنقول عن ابن داود .