[ الامر بخلاف ذلك . وهذه أيضا طريقة معتمدة في هذا الباب .
ومما يدل أيضا على صحة ما ذهبنا إليه ، انا وجدنا الطائفة ميزت
الرجال الناقلة لهذه الاخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء
وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ،
ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا المذموم
وقالوا فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ،
وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي
وغير ذلك من الطعون التي ذكروها
وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال { 1 } من جملة ما رووه
من التصانيف في فهارستهم ، حتى أن واحدا منهم إذا أنكر حديثا
نظر في اسناده وضعفه بروايته هذه عادتهم على قديم الوقت و ]
شرح
{ 1 } قوله ( واستثنوا الرجال ) أي التصانيف التي رواها الرجال ، مثل
ما روى عن ابن الوليد ( 2 ) أنه قال : ما تفرد به محمد بن عيسى ( 3 ) من كتب يونس ( 4 )
لا يعتمد عليه .
هامش
( 2 ) أبو جعفر ، محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، شيخ القميين وفقيههم
ومتقدمهم ووجههم ، ثقة ، عين مسكون إليه ، توفى سنة ( 343 ه . ) قاله النجاشي : 271 .
( 3 ) محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري ، أبو علي . شيخ القميين
ووجه الا شاعرة ، متقدم عند السلطان ، ودخل على الرضا عليه السلام وسمع منه ، وروى
عن أبي جعفر الثاني عليه السلام .
( 4 ) هو يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين بن موسى مولى بنى أسد . أبو
محمد ، كان وجها في أصحابنا متقدما ، عظيم المنزلة ، ولد في أيام هشام بن عبد الملك
ورأى جعفر بن محمد عليهما السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى عن أبي
الحسن موسى والرضا عليهما السلام وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا . قاله النجاشي
في رجاله : 311 .