[ من عمل بهذه الاخبار لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب ، فإذا سلم لنا
ذلك ثبت لنا ما هو الغرض المقصود .
والثاني : { 1 } ان ذلك لا يجوز : لأنه لو كان قد عفى لهم عن ]
شرح
جميع الشيوخ المتقدمين استحقاق العقاب ، وهو المراد بالفسق قبيح .
{ 1 } قوله ( والثاني الخ ) حاصله ان العفو وان كان جائزا فليس يجوز أن
يعلم المكلفون التزام الله تعالى إياه في نوع مخصوص من الذنب سوى ما
استثنى فيمتنعوا من تفسيق مرتكبه لأجل علمهم بالعفو لأنه اغراء بالقبيح .
وقال بعض المتأخرين : لا يقال خلاصة الدليل جارية فيما اعترفتم به من أنه
تعالى التزم العفو عن الصغائر ، لأنا نقول الاجتراء على الصغيرة كبيرة كما
تقرر في موضعه ، ولم يلتزم العفو عن الكبائر ( انتهى ) .
ولا يخفى ان أصحابنا لم يعترفوا بما نسب إليهم كما مر في صريح كلام
المصنف والمعتزلة أيضا لم يقولوا به ، إذ هم قائلون بارتفاع الاستحقاق للعقاب
لا بالعفو ، وان كان ارتفاع الاستحقاق ووجود العفو شريكين في جريان خلاصة
الدليل فيهما .
ثم اعلم أن معنى الاصرار عند أصحابنا ، ترك الاستغفار . كما مر الإشارة
إليه في كلام ابن عباس .
وقال الطبرسي رحمه الله في تفسير سورة آل عمران في قوله : " ولم يصروا
على ما فعلوا وهم يعلمون " ( 2 ) وفي الحديث ( ما أصر من استغفر ولو عاد في
اليوم سبعين مرة ) ثم قال : وفي هذا بيان ان المؤمنين ثلاث طبقات متقون
و
هامش
( 2 ) آل عمران : 135 .