[ بل ثبت فسقه ، فلأجل ذلك لم يجيز العمل بخبره .
فان قيل : هذا القول يؤدى إلى أن يكون الحق في جهتين { 1 }
مختلفتين إذا عملوا بخبرين مختلفين ، والمعلوم من حال أئمتكم
وشيوخكم خلاف ذلك .
قيل له : المعلوم { 2 } من ذلك أنه لا يكون الحق في جهتهم ]
شرح
غياث ( 3 ) ونظرائه ، فسيجئ جواز العمل بروايته ، لأنه ثقة في الرواية .
{ 1 } قوله ( أن يكون الحق في جهتين ) هذا هو القول بالتصويب ، وليس
معنى التصويب هنا ما توهم بعض من أن لله تعالى حكمين في نفس الامر
متناقضين كل بالنسبة إلى واحد ، بل معناه ان لله تعالى حكما واحدا في نفس
الامر من وجده كان محقا ، ومن أخطأه كان مبطلا ، لكن المبطل معذور في
بطلانه غير معاقب عليه ، بل ربما قالوا إنه مأجور . فالتخطئة هو القول بأن من
لم يجد حكم الله فليس بمعذور في جهله ، لان الأدلة القطعية منصوبة في الأكثر
وما ليس فيه دليل قطعي يجب عليه الاحتياط والارجاء حتى يلقى امامه ، الا في
موضع الضرورة فليستبصر ، وسيجئ في الكلام في الاجتهاد التصريح من
المصنف على هذا المعنى للتصويب والتخطئة .
{ 2 } قوله ( قيل له المعلوم الخ ) هذا قول بالتصويب باعتبار وبالتخطئة
باعتبار آخر .
هامش
( 3 ) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية ، أبو عمرو النخعي ، القاضي ، الكوفي
روى عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، وولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون
ثم ولاه قضاء الكوفة ، ومات بها سنة أربعة وتسعين ومائة ( 194 ه ) .