[ أراد أن يقضى برأيه فيه ، فلما روى له الخبر تذكر ما تضمنه الخبر
فرجع إلى ما علمه ، واخبر انه لولا هذا الخبر الذي كان سببا لتذكاره
كاد أن يقضي برأيه .
وأما رجوعه إلى كتاب عمرو بن حزم في الدية ، فان كتاب عمرو
بن حزم كان معلوما بين الصحابة ، وانه من املاء رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ولم يكن طريق ذلك خبر الواحد ، فلأجل ذلك رجع
إليه .
والثالث : انا لو سلمنا انهم عملوا بهذه الاخبار لأجلها لم يكن
أيضا فيه دلالة ، لأنه ليس جميع الصحابة عمل بها ، وانما عمل بها
بعضهم وليس فعل بعضهم حجة ، وانما الحجة في فعل جميعهم .
وليس لهم أن يقولوا : انهم بين طائفتين طائفة عملت بها وطائفة
لم تنكر عليهم العمل بها ، فلو لم يكن صحيحا لكانوا قد أجمعوا على
الخطأ . وكذلك ان هذا لا يصح من وجهين :
أحدهما : انه من أين لهم حيث لم ينكروا كانوا راضين بأفعالهم
مصوبين لهم ما عملوا ؟ وما المانع من أن يكونوا كارهين لذلك
منكرين بقلوبهم ، ومنع من اظهار ذلك بعض الموانع . وانما يمكن
الاعتماد على سكوتهم إذا لم يكن لسكوتهم وجه غير الرضا فحينئذ
يحمل عليه فاما ويمكن غير ذلك فينبغي أن لا يقطع به على الرضا .
وأيضا فإنما يجب عليهم انكار ذلك إذا علموا انهم عملوا بهذه ]
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٦