[ وان لم يعلم أن غيرهم مصدقون لهم . وهذه الجملة كافية في جواز أن يعلم مخبر الاخبار ضرورة
واكتسابا .
فأما الاخبار التي نعلم مخبرها استدلالا { 1 } فقد ذكر سيدنا
المرتضى رحمه الله جملة وجيزة في هذا الباب في كتابه ( الذخيرة )
أنا أذكرها بألفاظه لأنها كافية في هذا الباب والزيادة عليها يطول
به الكتاب .
قال : ( الخبر إذا لم يكن من باب { 2 } ما يجب وقوع العلم عنده
واشتراك العقلاء فيه ، وجاز وقوع الشبهة فيه ، فهو أن يرويه جماعة ]
شرح
ويمكن الجواب بأن المراد نفي الاشتراط في إفادة التواتر للعلم مطلقا
لا العلم الضروري فقط . ويمكن ابطال الشق الثاني بأن التواتر فيه لا يفيد العلم
أصلا ، لان التصديق من الأمور الباطنة ، فاحتمال اللبس قائم ، والعلم الضروري
منتف ، الا أن يريد المشترط بالتصديق اللفظ الدال عليه ، كما ذكروه في
الاجماع المنقول بالتواتر .
{ 1 } قوله ( تعلم مخبرها استدلالا ) المخبر هنا على اسم المفعول من باب
الافعال ، أي الواقعة ، وكذا في قوله ( عن المخبر الواحد ) وكذا في قوله ( بلا
واسطة عن المخبر ) وكذا في قوله ( نفس المخبر ) .
{ 2 } قوله ( إذا لم يكن من باب الخ ) اما لعدم تكامل العدد الذي اجرى الله
تعالى عادته بفعل العلم الضروري عنده ، أو لكون المخبر مما يتطرق إليه
شبهة .