[ لا يصح أن يستعمل { 1 } العبارة في الشئ الا بأن يفيده في الحقيقة
أو المجاز ، لا لأنه يتنافى أن يريدهما جميعا لأنه يصح أن يريد بقوله :
" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " { 2 } قتل النفس والاحسان إلى
الناس ، ولا يتنافى ذلك
وانما يصح أن يراد ذلك به لان العبارة لم توضع له ، وإذا
صح ذلك ووجدنا عبارة قد وضعت لمعنيين مختلفين نحو القرء
فإنه موضوع للطهر والحيض لا يتنافى من المخاطب أن يريدهما
جميعا ، فلا وجه لا حالة القول
في ذلك .
وقد وضع قولنا : ( النكاح ) للوطء حقيقة ، والعقد ( 1 ) مجازا ، وإرادة
أحدهما لا تمنع من إرادة الاخر ، فلا مانع من أن يراد جميعا
بالنكاح
فان قيل : { 3 } الذي يمنع من ذلك أنه لا يجوز استعمال العبارة ]
شرح
{ 1 } قوله ( لأنه لا يصح أن يستعمل الخ ) يحتمل أن يراد ، ان المانع فيه
لغوي لا عقلي ، فليس جاريا على ما نحن فيه . هذا وظاهر قوله ( وإذا صح ذلك
ووجدنا الخ ) ، ان القائل يذهب إلى الجواز لغة فيما وضع لمعنيين ، ويحتمل
أن يأول بما يرجع إلى ما ذكرنا ، بأن يقال إنه لبيان ان المانع اللغوي في
الأول أمران ، وفي الثاني واحد . ويؤيد هذا قوله ( فلا وجه لا حالة القول في
ذلك ، لان المتبادر من الإحالة ، الإحالة العقلية ) .
{ 3 } قوله ( فان قيل الخ ) هذا بعينه ما اعتل به أبو عبد الله ، وقد مر بيانه ،
والجواب : الحق عنه .
هامش
( 2 ) الاسراء : 33