يعتبر { 1 } العبارة ، ويعتبر ما به { 2 } صارت عبارة عنه فان كانت
مشتركة بين الشيئين المختلفين ، ومتى أراد أحدهما لم يصح { 3 }
ان يريد الشئ الآخر ، ويستحيل ذلك فيه قطع به { 4 } وان لم يمنع
من ذلك جوز { 5 } أن يراد به المعنيان معا ، لأنه إذا كان المخاطب
يصح أن يريد كل واحد منهما بالعبارة ، ولا مانع يمنع من أن يريدهما
جميعا ، فيجب أن يصح أن يريدهما معا .
قال : وقد علمنا أن القائل إذا قال لصاحبه ( لا تنكح ما نكح أبوك )
يصح أن يريد بذلك العقد والوطء وارادته لاحد الامرين لا ]
شرح
{ 1 } قوله ( ان يعيير ) أي يزن ، من عيير الدنانير إذا وزنها واحدا بعد واحد .
{ 2 } قوله ( ويعتبر ما به الخ ) من قبيل أعجبني زيد كرمه ، والمراد ان
ينظر فيه بعين العبرة .
{ 3 } قوله ( لم يصح ) أي عقلا .
{ 4 } قوله ( قطع به ) أي بعدم الصحة القطعية .
{ 5 } قوله ( وان لم يمنع من ذلك جوز الخ ) ظاهر مقابلة مذهب عبد الجبار
لمذهب أبي هاشم وأبى عبد الله القائلين بعدم الجواز عقلا ، قابل بجوازه عقلا
وليس في عبارته المنقولة تصريح بالجواز لغة . لكن المصنف ذهب إلى الجواز
لغة أيضا ، كما سيصرح به بقوله ( قبل له لا يخلو ان يكون اللفظ حقيقة . . إلى
آخره ) والظاهر من المصنف ان عبد الجبار أيضا ذهب إليه ، وكذا الظاهر مما
قيل إن القاضي وهو عبد الجبار والمعتزلة ذهبا إليه .
{ 6 } قوله ( ان يريد بذلك العقد والوطي ) اي كلا على حدة ، كما هو
المتنازع فيه ، فيكون معقودة الأب حراما وان لم توطأ ، وكذا موطوئة وان لم