تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
[ والنظر لا يولد الجهل { 1 } ]
شرح
ولو أريد بالهندسة مسائل علم الهندسة كان عدم المطابقة باعتبار الموضوع والمحمول معاد . حاصل الدليل انه لو كان حصول العلم عقيب النظر الجامع للشروط اتفاقيا بدون ايجاب ، لكان نسبة النظر إلى جميع العلوم على السوية ، فيستحيل أن يكون مطابقا لما يطلبه دائما . وهذا نظير الاستدلال بمطابقة كلام زيد للغة العرب في كل ما يتكلم به ، في بيان أغراضه على أنه عارف باللغة العربية ، بناء على استحالة أن يكون الاتفاقي بهذا الاستمرار والمطابقة الا ولم يبق فرق بين الواجب والاتفاقي أصلا كما في تقرير الدليل الأول . لا يقال : لو تم هذا الدليل لكانت الامارة موجبة للظن ، لان الظن الحاصل بها لا يكون الا مطابقا . لأنا نقول : المراد بقوله ( يقع ) انه يقع دائما ، فلا يستدل بمحض المطابقة بل بدوامه مع المطابقة . أو نقول : تقرير الدليل هكذا ، لو كان العلم عقيب النظر اتفاقيا وبدون ايجاب ، لكان اما لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع . والثاني باطل ، إذ لا يتصور مانع الا المعارض ، وهو محال . لان تعارض الدليلين محال ، والامارة تضمحل بمعارضة الدليل ، وكذا الأول لاستحالة المطابقة كما مر . وفيه انا لا نسلم انحصار المانع فيما يعارض الدليل ، فان مانع العلم أعم من مانع المعلوم . { 1 } قوله ( والنظر لا يولد الجهل ) أي ليس شئ من النظر موجبا عقلا للجهل المركب بشئ من حيث أنه نظر ، أي بدون أن ينضم إليه شئ خارج