[ والنظر لا يولد الجهل { 1 } ]
شرح
ولو أريد بالهندسة مسائل علم الهندسة كان عدم المطابقة باعتبار الموضوع
والمحمول معاد .
حاصل الدليل انه لو كان حصول العلم عقيب النظر الجامع للشروط اتفاقيا
بدون ايجاب ، لكان نسبة النظر إلى جميع العلوم على السوية ، فيستحيل أن
يكون مطابقا لما يطلبه دائما . وهذا نظير الاستدلال بمطابقة كلام زيد للغة العرب
في كل ما يتكلم به ، في بيان أغراضه على أنه عارف باللغة العربية ، بناء على
استحالة أن يكون الاتفاقي بهذا الاستمرار والمطابقة الا ولم يبق فرق بين
الواجب والاتفاقي أصلا كما في تقرير الدليل الأول .
لا يقال : لو تم هذا الدليل لكانت الامارة موجبة للظن ، لان الظن الحاصل
بها لا يكون الا مطابقا .
لأنا نقول : المراد بقوله ( يقع ) انه يقع دائما ، فلا يستدل بمحض المطابقة
بل بدوامه مع المطابقة .
أو نقول : تقرير الدليل هكذا ، لو كان العلم عقيب النظر اتفاقيا وبدون
ايجاب ، لكان اما لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع . والثاني باطل ، إذ لا
يتصور مانع الا المعارض ، وهو محال . لان تعارض الدليلين محال ، والامارة
تضمحل بمعارضة الدليل ، وكذا الأول لاستحالة المطابقة كما مر . وفيه انا
لا نسلم انحصار المانع فيما يعارض الدليل ، فان مانع العلم أعم من مانع
المعلوم .
{ 1 } قوله ( والنظر لا يولد الجهل ) أي ليس شئ من النظر موجبا عقلا
للجهل المركب بشئ من حيث أنه نظر ، أي بدون أن ينضم إليه شئ خارج