ولم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية ؟ والرعابيب ( 1 ) ترعب ، والأوداج
تشخب ، والصدور تخصب ، أم هلا بادرا يوم ذات الليوث ، وقد أبيح التولب ( 2 )
واصطلم ( 3 ) الشوقب ( 4 ) ، وأدلهم الكوكب . ولم لا كانت شفقتهما على الإسلام
يوم الكد ؟ والعيون تدمع ، والمنية تلمع ، والصفايح ( 5 ) تنزع .
ثم عدد وقائع النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلها على هذا النسق ، وقرعهما بأنهما في هذه
المواقف كلها كانا مع النظارة والخوالف والقاعدين ، فكيف بادرا الفتنة بزعمهما
يوم السقيفة ؟ وقد توطأ الإسلام بسيفه ، واستقر قراره وزال حذاره .
ثم قال بعد ذلك كلمة : ما هذه الدهماء ( 6 ) والدهياء وردت علينا من
هامش
( 1 ) قوله عليه السلام ( والرعابيب ترعب ) قال الفيروزآبادي : الرعبوب الضعيف
الجبان ، وجارية رعبوبة ورعبوب ورعبيب بالكسر شطبة تارة ، أو بيضاء حسنة رطبة حلوة ،
أو ناعمة ، ومن النوق طياشة . وفي ( قب ) والدعاس ترعب ، من الدعس ، وهو الطعن ،
والمداعسة : المطاعنة - البحار .
( 2 ) قوله عليه السلام ( وقد أبيح التولب ) التولب : ولد الحمار ، وهو كناية عن كثرة الغنائم
أو الأسارى على الاستعارة وفي ( قب ) : وقد أمج التولب . إما بتشديد الجيم من أمج الفرس
إذا بدأ بالجري قبل أن يضطرم ، وأمج الرجل إذا ذهب في البلاد . أو بالتخفيف من أمج
كفرح إذا سار شديدا ، ولعله على الوجهين كناية عن الفرار ، والنسخة الأولى أظهر وأنسب
البحار .
( 3 ) الاصطلام : الاستيصال - البحار .
( 4 ) الشوقب : الرجل الطويل والواسع من الحوافر ، وخشبتا القتب اللتان تعلق
فيهما الجبال - البحار .
( 5 ) قوله عليه السلام ( والصفايح تنزع ) في بعض النسخ ( تربع ) من ربع الإبل إذا
سرحت في المرعى وأكلت حث شاءت وشربت ، وكذلك الرجل بالمكان - البحار .
( 6 ) الدهماء : الفتنة المظلمة . والدهياء : الداهية الشديدة - البحار .