إن قريشا طلبت السعادة فسقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهداية
فظلت .
إن قريشا قد أضلت أهل دهرها ومن يأتي من بعدها من القرون ، إن الله تبارك
اسمه وضع إمامتي في قرآنه فقال : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( 1 ) ) ( والذين
يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ( 2 ) )
وقال ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف
ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ( 3 ) ) .
وهذه خطبة طويلة .
واعلم أن كل ما احتججنا به وسائر الشيعة إنما أصله من كلامه صلوات الله عليه ،
هو الذي أعطاه الله من الفضل والقوة ما صلح به أن يصير أخا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
تلك المكارم لاقعيان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وقد قال صلوات الله عليه في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله
صلوات الله عليه : أنا ولي هذا الأمر دون قريش . لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الولاء
لمن أعتق ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعتق الرقاب من النار ، وبعتقها من السيف ،
وهذان لما اجتمعا كانا أفضل من عتق الرقاب من الرق .
فما كان لقريش على العرب برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لبني هاشم على قريش ، وما
كان لبني هاشم على قريش برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لي على بني هاشم ، لقول رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 64 .
( 2 ) سورة الفرقان : 74 .
( 3 ) سورة الحج : 41 .
( 4 ) عنه البحار 8 / 169 - 172 من الطبعة الحجرية : 8 .