اليوم نتوافق على حدود الحق والباطل ، من وثق بما لم يضم ، من استودع
خائنا فقد غش نفسه ، من استرعا ذئبا فقد ظلم من ولي غشوما ( 1 ) فقد اضطهد
هذا ، هذا موقف صدق ومقام أنطق فيه بحقي ، وأكشف الستر والغمة عن
ظلامتي .
يا معشر المجاهدين المهاجرين والأنصار أين سبقت تيم وعدي إلى
سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة ، ألا كانت يوم الإيواء ، إذ تكانفت ( 2 ) الصفوف ،
وتكاثرت الحتوف ، وتقارعت السيوف .
أم هلا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبد ود ، وقد نفح ( 3 ) بسيفه ، وشمخ بأنفه
وطمح بطرفه ، ولم لم يشفقا على الدين وأهله يوم بواط ، إذ اسود لون الأفق ،
وأعوج عظم العنق ، وانحل سيل العرق ، ولم يشفقا يوم رضوي ، إذ السهام تطير
والمنايا تسير ، والأسد تزأر ( 4 ) .
وهلا بادرا يوم العشيرة ، إذ الأسنان تصطك ، والأذان تستك ( 5 ) ، والدروع
تهتك وهلا كانت مبادرتهما يوم بدر ، إذ الأرواح في الصعداء ( 6 ) ترتقي والجياد
بالصناديد ترتدي ( 7 ) والأرض من دماء الأبطال ترتوي .
هامش
( 1 ) الغشم : الظلم .
( 2 ) اكتنفه أحاط به ، وكانفه عاونه - البحار .
( 3 ) قال الجوهري : نفحه بالسيف تناوله من بعيد .
( 4 ) قوله عليه السلام ( تزأر ) الزرء والزئير : صوت الأسد من صدره والفعل كضرب ومنع وسمع ، وفي بعض النسخ بالياء ، ولعله على التخفيف بالقلب لرعاية السجع -
البحار .
( 5 ) الاستكاك : الصمم - البحار .
( 6 ) الصعد : المشقة ، أو هو بالمد بمعنى ما يصعد عليه .
( 7 ) قوله عليه السلام ( ترتدي ) لعله عليه السلام شبه وقوعهم بعد القتل على أعناق
الجياد بارتدائها بهم ، أو هو افتعال من الردى وهو الهلاك ، وإن لم يأت فيما عندنا من
كتب اللغة - البحار .