لاستغفرت الله لها .
ثم قال : إنما أنطق لكم العجماء ذات البيان ( 1 ) وأفصح الخرساء ذات البرهان ، لأني
فتحت الإسلام ، ونصرت الدين ، وعززت الرسول ، وثبت أركان الإسلام ، وبينت
أعلامه ، وأعليت مناره ، وأعلنت أسراره ، وأظهرت آثاره وحاله ، وصفيت الدولة
ووطئت للماشي والراكب ، ثم قدتها صافية ، على أني بها مستأثر ( 2 ) .
ثم قال بعد كلام : ثم سبقني إليه التيمي والعدوي ، كسباق الفرس احتيالا
واغتيالا وخدعة وغلبة .
ثم قال بعد كلام : اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان ، وأفصح العجماء ذات
البيان ، فإنه شارطني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن من مواطن الحروب ، وصافقني
على أن أحارب الله وأحامي لله ، وأنصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جهدي وطاقتي وكدحي ( 3 )
وكدي ، وأحامي عن حريم الإسلام ، وأرفع عن أطناب الدين ، وأعز الإسلام
وأهله ، على أن ما فتحت وبنيت عليه دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقرأت فيه المصاحف ،
هامش
( 1 ) قوله عليه السلام ( العجماء ذات البيان ) قيل : كنى عليه السلام بها عن العبر
الواضحة ، وما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم ، وعما هو واضح من كمال فضله عليه السلام
وعن حال الدين ومقتضى أوامر الله تعالى ، فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها بيانا ذات البيان
حالا ، ولما بينها عليه السلام فكأنه أنطقها لهم ، وقيل : العجماء صفة لمحذوف ، أي :
الكلمات العجماء ، والمراد ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان
عند أولي الألباب - البحار .
( 2 ) قوله عليه السلام ( على أني بها مستأثر ) على بناء المفعول ، والاستيثار الاستبداد
والانفراد بالشئ ، والكلام مسوق على المجاز ، أي : ثم تصرفوا في الخلافة على وجه
كأني فعلت جميع ذلك ليأخذوها مني مستبدين بها ، ويحتمل الاستفهام الإنكاري ، ويمكن
أن يقرأ على بناء اسم الفاعل - البحار .
( 3 ) الكدح : العمل والسعي - البحار .