وعبد فيه الرحمن ، وفهم به القرآن فلي إمامته وحله وعقده وإصداره وإيراده
ولفاطمة فدك ، ومما خلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النصف ، فسبقاني إلى جميع نهاية
الميدان يوم الرهان .
وما شككت في الحق منذ رأيته ، هلك قوم أرجفوا عني أنه لم يوجس موسى
في نفسه خيفة ، ارتيابا ولا شكا فيما آتاه من عند الله ، ولم أشك فيما آتاني
من حق الله ، ولا ارتبت في إمامتي وخلافة ابن عمي ووصية الرسول وإنما أشفق
أخي موسى من غلبة الجهال ، ودول الضلال ، وغلبه الباطل على الحق .
ولما أنزل الله جل وعز ( وآت ذا القربى حقه ( 1 ) ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة
فنحلها فدك ، وأقامني للناس علما وإماما وعقد لي وعهد إلي ، فأنزل الله عز وجل
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) .
فقاتلت حق القتال ، وصبرت حق الصبر ، على أنه أعربتما وعربا ( 3 ) على
دين أتت به تيم وعدي ، أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي ، على
أن أنصر تيما وعديا أم أنصر ابن عمي وحقي وديني وإمامتي .
وإنما قمت تلك المقامات ، واحتملت تلك الشدائد ، وتعرضت للحتوف ،
على أن نصيبي من الآخرة موفرا ، وأني صاحب محمد وخليفته ، وإمام أمته بعده
وصاحب رايته في الدنيا والآخرة .
اليوم أكشف السريرة عن حقي . وأجلى القذى عن ظلامتي ، حتى يظهر
لأهل اللب والمعرفة أني مذلل ، مضطهد مظلوم ، مغصوب ، مقهور ، محقور ،
وأنهم ابتزوا حقي ، واستأثروا بميراثي .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 26 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .
( 3 ) في البحار : أعز يتما وعديا .