قال قلت : يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك .
فقال لي : يا ثوري كان ذلك زمانا منهقرا مقفرا ( 1 ) وكانوا يعملون على قدر
اقتار وافتقار ، وهذا زمان قد أسبل كل شئ عزاليه ، ثم حسر عن ردن جبته ، فإذا
تحتها جبة صوف بيضاء ، يقصر الذيل عن الذيل ، والردن عن الردن ، فقال :
يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم ، فما كان لله تعالى أخفيناه ، وما كان لكم أبديناه ( 2 ) .
71 - وكان يقول : أوحى الله تعالى إلى الدنيا : أن اخدمي من خدمني
وأتعبي من خدمك ( 3 ) .
72 - قال : حرم الله تعالى الربا لئلا يتمانع الناس المعروف ( 4 ) .
73 - وقال : الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين
فاتهموهم ( 5 ) .
74 - وقال : الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة
البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة
وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما ( 6 ) عال من اقتصد ، والتقدير نصف العيش
والتودد نصف العقل ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن حزن والديه فقد عقهما .
ومن ضرب بيده على فخذه عند المصيبة ، فقد حبط عمله ( 7 ) ، والصنيعة لا
تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة
هامش
( 1 ) في البحار : زمان اقتار وافتقار .
( 2 ) البحار 47 / 221 ، برقم : 7 عن كشف الغمة .
( 3 ) البحار 78 / 203 ، ح 40 .
( 4 ) البحار 78 / 201 ، ح 32 .
( 5 ) عوالي اللئالي 4 / 59 و 77 .
( 6 ) في الأصل : ومن .
( 7 ) في البحار : أجره .