ذكر في كتاب الذخيرة : أنه كان مقبلا على العبادة والخضوع ، مؤثرا
للعزلة والخشوع ، مظهرا للاستكانة والخضوع ، محزنا من خشية الله فائض الدموع
معرضا عن الرئاسة والجموع .
68 - عن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد
علمت أنه من سلالة النبيين ( 1 ) .
69 - قال له سفيان الثوري : لا أقوم حتى تحدثني ، فقال له جعفر ( عليه السلام ) : أما
إني أحدثك ، وما كثرة الحديث لك بخير ، يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة
فأحببت بقاءها ودوامها ، فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عز وجل قال
في كتابه ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 2 ) وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار
فإن الله قال ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا *
ويمددكم بأموال وبنين - يعني : في الدنيا والآخرة - ويجعل لكم جنات ويجعل
لكم أنهارا ) ( 3 ) .
يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره ، فأكثر من قول ( لا حول ولا قوة
إلا بالله ) فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة ، فعقد سفيان بيده وقال :
ثلاثا ( 4 ) وأي ثلاث ، قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) : عقلها والله ولينفعنه بها ( 5 ) .
70 - قال سفيان : دخلت على جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وعليه جبة خز دكناء
وكساء خز ، فجعلت أنظر تعجبا ، فقال لي : يا ثوري مالك تنظر إلينا ؟ لعلك
تعجب مما رأيت ؟
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ص 342 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 7 .
( 3 ) سورة نوح : 10 - 12 .
( 4 ) في الأصل : ثلاث .
( 5 ) عنه البحار 78 / 226 - 227 ، برقم : 96 .