وقال : إن الحسن من كل أحد حسن ، وأنه منك أحسن لمكانك منا ، وأن
القبيح من كل أحد قبيح ، وأنه منك أقبح لمكانك منا . وإنما قال له جعفر ذلك
لأنه كان يشرب الشراب ( 1 ) .
فمن مكارم أخلاق جعفر : إنه رحب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه
على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء ( 2 ) .
79 - قال الثوري لجعفر : يا ابن رسول الله اعتزلت الناس ، فقال : يا سفيان
فسد الزمان ، وتغير الإخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، ثم قال
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مخاتل وموارب
يغشون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب
وقال الواقدي : جعفر من الطبقة الخامسة من التابعين من أهل المدينة ( 3 ) .
80 - في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل
من أفقه من رأيت ؟ فقال : جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال :
يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد ، فهيئ له من مسائلك الشداد
فهيأت له أربعين مسألة .
ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة فأتيته ، فدخلت عليه وجعفر جالس عن
يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمت
عليه ، فأومأ إلي فجلست .
ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة ؟ قال : نعم أعرفه ، ثم التفت
إلي فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من مسائلك .
هامش
( 1 ) عنه البحار 47 / 350 .
( 2 ) تذكرة الخواص عن ربيع الأبرار ص 345 .
( 3 ) عنه البحار 47 / 60 - 61 ، وتذكرة الخواص ص 346 .