لهو أعرف بين أصحابه في السماوات من الشمس الطالعة ( 1 ) .
60 - حدث العباس عن أبي طالب ، قال أبو طالب : يا عباس ألا أخبرك
عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) بما رأيت منه ؟ قلت : بلى .
قال : إني ضممته إلي ، فلم أفارقه في ليل ولا نهار ، وكنت أنومه في فراشي
وآمره أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهة ، وكره أن يخالفني .
فقال : يا عماه اصرف وجهك عني حتى أخلع ثيابي وادخل فراشي .
قلت له : ولم ذلك ؟
قال : لا ينبغي لأحد من الناس أن ينظر إلى جسدي .
قال : فتعجبت من ذلك ، وصرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فلما دخلت
أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ألين ثوب مسسته قط ، ثم شممته فإذا كأنه قد غمس
في المسك ، فكنت إذا أصبحت افتقدت الثوب فلم أجده .
فكان هذا دأبي ودأبه ، فجهدت وتعمدت أن أنظر إلى جسده ، فوالله ما رأيت
له جسدا ، ولقد كنت كثيرا ما أسمع إذا ذهب من الليل شئ كلاما يعجبني
وكنت ربما أتيته غفلة ، فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السماء ، فهذا
ما رأيت عباس ( 2 ) .
61 - قال ليث بن أبي نعيم : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبي طالب قال : كنا
لا نسمي على الطعام ، وعلى الشراب . ولا ندري ما هو حتى ضممت محمدا ( صلى الله عليه وآله )
إلي ، فأول ما سمعته يقول : بسم الله الأحد ، ثم يأكل . فإذا فرغ من طعامه قال :
الحمد لله كثيرا ، فتعجبنا منه .
وكان يقول : ما رأيت جسد محمد قط ، وكان لا يفارقني الليل والنهار ، وكان
هامش
( 1 ) عنه البحار 15 / 359 - 360 .
( 2 ) عنه البحار 15 / 360 .