قيل : إنه لما كبر واستوى عاداه أبو جهل ، وجمع صبيان بني مخزوم
وقال : أنا أميركم وانعقد صبيان بني هاشم وبني عبد المطلب على النبي ( صلى الله عليه وآله )
وقالوا له : أنت الأمير ( 1 ) .
40 - قالت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها : كان في صحن داري نخلة قد
يبست وخاست ( 2 ) ولها زمان يابسة ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوما إلى النخلة ، فمسها بكفه
فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت .
فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة ( 3 ) فإذا كان وقت ضاحي
النهار يدخل فيقول : يا أماه أعطيني ديوان العسكر ، فكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج
ويقسم الرطب على صبيان بني هاشم .
فلما كان بعض الأيام دخل وقال : يا أماه أعطيني ديوان العسكر ، فقلت : يا
ولدي اعلم أن النخلة ما أعطتنا اليوم شيئا .
قالت : فوحق نور وجهه لقد رأيته وقد تقدم نحو النخلة وتكلم بكلمات ، وإذا
بالنخلة قد انحنت حتى صار رأسها عنده ، فأخذ من الرطب ما أراد ، ثم عادت
النخلة إلى ما كانت .
فمن ذلك اليوم قلت : اللهم رب السماء والأرض ارزقني ولدا ذكرا يكون
أخا لمحمد ، فصار لي علي ، فما كان يقرب صنما ولا يسجد لوثن ، كل ذلك
ببركة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) .
41 - وكان من وقاية أبي طالب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه عزم على الخروج في ركب
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 37 .
( 2 ) خاست أي : تغيرت وفسدت من قولهم ( خاس اللحم ) إذا فسد وتغير .
( 3 ) الدوخلة : شئ كالزنبيل منسوج من ورق النخل يجعل فيه الرطب .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 37 - 38 .