خاصة مع ملاحظة ان عليا هو الذي كان يأتيهما بالطعام ، فهو هاجر معهم وتأخر عنهم
لمصلحة عامة ، أهم من المكوث في الغار ، ثم دخل المدينة معهم ( 1 ) .
ان قيل : عندما تطلق الهجرة يراد بها الهجرة إلى المدينة والتي سبق إليها أبا بكر .
قلنا : أولا : هذا لا يفيد امامة أبي بكر فهو اخر من هاجر إليها .
ثانيا : لا نسلم تقدم هجرة أبي بكر إليها ، بل نقول بتقدم هجرة علي لنزوله على ما نزل
عليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فالهجرة هجرة للرسول والبقية تبع له .
ثالثا : لا نسلم ذلك الاطلاق ، فالهجرة كما تطلق عليها تطلق أيضا على هجرة النبي إلى
القرى ، كما تقدم ، وكذلك تطلق على هجرة المسلمين إلى ارض الحبشة .
قال رسول الله لأسماء بنت عميس عندما عنفها عمر لتأخير هجرتها : " بلى لكم هجرتان
هجرتكم إلى الحبشة وهجرتكم إلى المدينة " . صححه الحاكم والذهبي ( 2 ) .
لذا إذا أردنا ان نأخذ بمضمون الأحاديث التي تجعل التقدم للأسبق هجرة بقول مطلق ،
فإننا نقف امام حيرة ، سواء من ناحية مكان الهجرة أو صفتها .
فلا بد من إرادة نوع خاص من الهجرة ، وهي ما ذكرنا من هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام )
إلى احياء العرب .
اي الهجرة الأولى والأسبق ، وبذلك يصدق ان عليا أول من هاجر مع رسول الله أو إلى
الله سبحانه وتعالى .
نعم إذا فسرنا الهجرة بهجرة الحبشة ، فلا تفيد فيما نحن فيه ، لان المهاجرين إليها لا
سبيل للقول بإمامتهم .
وان فسرت الهجرة بالهجرة إلى المدينة بقول مطلق فأيضا ، لان أبي بكر ليس بأول سابق
إليها .
نعم ، يبق ان نرجح بصفة الهجرة والاخلاص فيها ، ولو لقول عثمان : " من زعم أنه خير من
هامش
1 - مناقب الكوفي : 1 / 364 ح 292 ، والاحتجاج : 1 / 141 احتجاج علي يوم الشورى .
2 - المستدرك : 3 / 212 كتاب معرفة الصحابة - ذيل مناقب جعفر بن أبي طالب .