السلمي :
" ما رأيت [ قريشيا قط ] أحد كان أقرأ للقرآن [ لكتاب الله ] من علي " ( 1 ) .
وعن ابن عباس قال : " دعا عبد الرحمن بن عوف نفرا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فحضرت الصلاة ، فقدموا علي بن أبي طالب لأنه كان أقرأهم " ( 2 ) .
وقال عمر : " أعلمنا بالقضاء وأقرؤنا للقرآن علي " ( 3 ) .
فمع تسالمهم على أن أبي أقرأ رووا ذلك ، ليعرف أن ما ورد للخلافة يراد منه الأعلم
بتأويله وبأحكامه التي يحتاجها الخليفة ، وما ورد لغير ذلك يكون لصوته الحسن أو ما شابه
ذلك ، كما ورد بحق أبي .
وهذه الروايات تنطبق على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتكون إضافة إلى وجوب تقدم الأفضل
نصا في تقدم علي ( عليه السلام ) على الخلفاء .
واما كونه ( عليه السلام ) أعلمهم بالسنة فتقدم ذلك .
وتبقى الهجرة :
ويمكن القول بكونه ( عليه السلام ) السابق إلى الهجرة ، وذلك اما بملاحظ ما روي عنه ( عليه السلام ) : " اني
ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة " ( 4 ) .
واما بتفسير الهجرة - والذي هو المتعين - بهجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأولى إلى احياء العرب عن
مكة ، وكان علي بصحبته في أكثر الأحيان منفردا ، وفي بعضها مع زيد وأبي بكر ( 5 ) .
واما يقال إن أبا بكر لم يسبق عليا في هجرته إلى المدينة ، لان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأبا بكر مدة
المكوث في الغار ثلاثة أيام ، وهي التي تأخرها علي في مكة ولحق بهم في قباء ، ونزل على
ابن هدم الذين نزل عنده الرسول ، بينما نزل أبو بكر على خبيب بن إساف . كما أخرجه ابن
هشام والمقريزي ( 6 ) .
هامش
1 - شواهد التنزيل : 1 / 32 ، و 33 ح 15 ، و 17 ، ومناقب ابن المغازلي : 72 ح 105 ، وترجمة علي من
تاريخ دمشق : 3 / 35 ح 1061 ، و 1062 .
2 - شواهد التنزيل : 1 / 33 ح 16 .
3 - شواهد التنزيل : 1 / 35 ح 21 .
4 - شرح النهج : 4 / 54 الخطبة 56 ، ووفاء الوفا : 1 / 222 الباب الرابع فصل 7 .
5 - شرح النهج : 4 / 125 الخطبة 56 .
6 - سيرة ابن هشام : 2 / 138 ط . مصر - الحلبي 1355 ه . وبيروت - هجرة الرسول ، ووفاء الوفاء : 1 / 249
الفصل العاشر من الباب الثالث - دخول النبي المدينة ، والرياض المستطابة : 168 ، وأمتاع الاسماع : 1 /
48 .