خالك عبد الرحمن في الهجرة الأولى فقد كذب " ( 1 ) .
ونحن نجد ان الحظ الأوفر في الهجرة لعلي بن أبي طالب ، فقد بقي وهاجر بأمر الله وأمر
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، بقي على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليفديه بنفسه ، وليهاجر بالفواطم ، وهاجر بأمر الله
ليلحق بالنبي الأعظم .
وعندما بقي كان البقاء أفضل من الهجرة ، لما فيه من الحفاظ على النبي والإسلام .
وعندما هاجر كانت الهجر أفضل من البقاء ، لما فيها من الحفاظ على النبي والإسلام
أيضا .
أما صحبة الغار :
فأولا : روي نفي أصل هجرة أبي بكر مع النبي ، وفسر آية * ( ثاني اثنين ) * بالنبي
وجبرائيل ( عليهما السلام ) ( 2 ) .
ثانيا : من المعلوم أن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) لم يصحب أبا بكر معه في هجرته كما روى الإمام أحمد
عن ابن عباس باسناد حسن قال : " . . . فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال : وأبو بكر
يحسب أنه نبي الله فقال يا نبي الله ، فقال علي ان نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ،
فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ( 3 ) .
ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( 4 ) .
وقال ابن الجوزي : فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مختفيا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر
( 5 ) .
فهذه الروايات على أنه لم يعلم بخروج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ثالثا : بعض الروايات أن سبب اصطحاب النبي لأبي بكر هو عدم افشائه سر النبي
لقريش ، لضعف ايمانه وقوته ( 6 ) .
هامش
1 - المستدرك : 3 / 309 كتاب معرفة الصحابة . مناقب عبد الرحمن بن عوف .
2 - الهداية الكبرى : 84 ، والاستغاثة : 124 .
3 - فضائل الصحابة : 2 / 684 ح 1168 ومسند أحمد : 1 / 331 ط . م و 544 ح 3052 .
4 - مستدرك الصحيحين : 3 / 133 - 134 مناقب علي .
5 - الوفا بأحوال المصطفى : 239 الباب الثاني ح 320 .
6 - الهداية الكبرى : 83 ، والأنوار النعمانية : 1 / 87 .