قال أحد البكرية للكراجكي : صلاة أبي بكر أجل وهو بالخلافة أولى من عبد الرحمن
وأحق ، لان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدم أبا بكر والأمة قدمت عبد الرحمن ، فمن قدمه رسول الله
أولى بالأمر ممن قدمه الناس .
فقال الكراجكي رحمة الله : ان لخصمك إذا سلم ان رسول الله قدم أبا بكر أن يقول : بل
صلاة عبد الرحمن أجل وأفضل وهو بالخلافة أولى من أبي بكر وأحق ، لان تقديم النبي انما
دل على أنه قد رضيه اماما لمن حضر من أمته في المسجد ، وصلاته خلف عبد الرحمن تدل
على أنه قد رضيه لنفسه ولامته ، ومن رضيه النبي في الصلاة لنفسه وأمته أحق بالخلافة
ممن نصبه النبي اماما في الصلاة لبعض أمته ، فتحير ( 1 ) .
أقول : بناء على أن النبي لم يستخلف لعدم حاجة الأمة لذلك لا يحمل تقديم أبا بكر - ان
صح - للصلاة استخلافا ولا أحقية في ذلك .
اما تقديم الناس عبد الرحمن والعقد له على إمامتهم في الصلاة ، والتي هي أفضل
العبادات " ومن أم الناس في الصلاة أحق بالخلافة " كما روي عن عمر ( 2 ) فأولى ، لان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ذلك ورضيه وأتم بذلك الصلاة وأيده بعد الفراغ منها واستحسنه .
* الملاحظة الرابعة : ان صلاة النبي خلف أبي بكر لا تجوز للزومها فضل أبي بكر على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لفضل كل امام على المأمومين ، كما وردت في ذلك الروايات ( 3 ) .
لذا أجمعت الخاصة والعامة على تفضيل الإمام المهدي ( عج ) على النبي عيسى ( عليه السلام )
لصلاته خلفه ( 4 ) .
ان قيل : فصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ؟
قلنا : القاعدة فضل الامام على المأموم ولا يجوز للنبي تقديم غيره ، كما لا يجوز لغيره
تقدمه .
وهذا كما يبطل صلاة النبي خلف أبي بكر ، يبطل صلاته وراء عبد الرحمن .
* الملاحظة الخامسة : أن صلاة أبي بكر بالناس لا يوجد لها زمان ، فإنه قبل مرض النبي
هامش
1 - كنز الفوائد : 328 كتاب التعجب الفصل الثامن - أغلاط البكرية - .
2 - كنز الفوائد : 5 / 634 ح 14131 مسند عمر ، ويأتي نحو ذلك من الروايات . .
3 - راجع إضافة إلى ما يأتي قريبا البيان : 111 .
4 - كما ذكر الكنجي في بيانه : 111 ، وفصل في ذلك لأ مستدلا بالروايات الشريفة ، والآيات الكريمة .