رأي الكثيرين ، وقد غمطوا ابن أبي طالب حقه المعلوم . . ) ( 1 ) .
ولعل الإمام الغزالي سبقه على هذا التصريح بل كان أوضح وأجرأ منه حيث قال : ( لكن
أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم عيد غدير
خم باتفاق الجميع وهو يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر : " بخ بخ يا أبا الحسن
لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى " فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب
الهوى لحب الرياسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة الرايات
، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار ، وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول
فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ) ( 2 ) .
2 - نعم ، تقمصوا الخلافة : كما صرح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية : " أما والله
لقد تقمصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا " ( 3 ) .
وسوف تأتي في تصريحاته .
وسوف يأتي قول الهذيل بن شرحبيل : " كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .
3 - نعم ، تركوا جثمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأسرعوا إلى دنياهم السقيفة ، كما اعترفت عائشة
بقولها : " ما علمنا بدفن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل " ( 4 ) .
هذه زوجة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فما بالك بغيرها ! ! .
4 - نعم ، كانت البيعة بالقوة والرشوة :
اما القوة فباعتراف جملة من الصحابة ، فعن ابن عباس : " بعث أبو بكر عمر إلى علي حين
قعد عن بيعته ، وقال : ائتني به بأعنف العنف . . " أخرجه البلاذري ( 5 ) .
وكسروا سيف الزبير ( 6 ) .
هامش
1 - السقيفة لعبد الفتاح عبد المقصود : 111 .
2 - مجموعة رسائل الإمام الغزالي - رسالة سر العالمين : 10 - 11 المجموعة السادسة .
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 151 الخطبة الثالثة .
4 - تاريخ الطبري : 2 / 452 سنة 11 ، ومسند ابن راهويه : 2 / 430 ح 994 ، والاستيعاب : 1 / 35 ، والتبيين
: 49 .
5 - أنساب الأشراف : 1 / 587 ح 1188 ط مصر .
6 - راجع السنن الكبرى : 8 / 152 ، وتاريخ الطبري : 2 / 444 سنة 11 .