المقدمة الرابعة :
هل أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأحد الصحابة بعينه ؟
إذا أغمضنا النظر عن النصوص الصريحة الآتية من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على علي أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإننا نجد ان قرائن الحال كانت تقتضي أن يوصي النبي الأعظم لأحد بعينه ،
اما لما تقدم من أن لكل نبي وصي أو لعلمه بالاختلاف بين الصحابة بالخلافة ، واما لما ورد
من اهتمام الصحابة بالوصية ( 1 ) .
هذا إضافة إلى ما حصل يوم الوفاة حيث أخرج الحفاظ قوله : " هريقوا علي سبع قرب
لأعهد للناس " ( 2 ) .
وقوله : " صبوا علي من سبع قرب لعلي استريح فاعهد إلى الناس " ( 3 )
وكيف أوصى بحديث الثقلين ( الكتاب والعترة ) عند وفاته ، كما يأتي في أحاديث
الثقلين .
ومسألة أحاديث الدواة والقلم حتى قال عمر مقولته الشنيعة ( 4 ) .
وعمر فهم من مقولة النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه أراد أن يوصي بالخلافة وإلا لما اعترض عليه ، بل هو
صرح بذلك حيث قال لابن عباس :
" لقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام . .
فعلم رسول الله اني علمت ما في نفسه فأمسك ! " ( 5 ) .
هامش
1 - راجع مجمع الزوائد : 9 / 147 ح 14668 ، وفضائل أحمد : 2 / 615 .
2 - تاريخ البخاري : 5 / 320 ح 881 ، والوفا : 788 ، والمصنف لعبد الرزاق : 5 / 430 ح 9754 .
3 - المصنف لعبد الرزاق : 5 / 430 ح 9754 .
4 - سوف تأتي ألفاظ مقولته مع المصادر في الأبحاث الآتية ، وعلى سبيل المثال راجع تاريخ الطبري :
2 / 426 ، والكامل في التاريخ : 2 / 320 ، ومسند أحمد : 1 / 325 - 355 .
5 - علي ومناوؤوه : 26 عن شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 97 ط . مصر دار الكتب العربية .