* مقارنة بين عروج النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) إلى قاب قوسين
وبين الهجر العمري ؟ !
عزيزي القارئ قد تقدم في الكتاب الأول ولاية رسول الله التكوينية وقدسية ذاته وتنقله
في الأنوار والأصلاب ويأتي توسل الأنبياء به .
وكل ذلك يكشف لنا عظمة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وقدسية روحه وعقله ، وانه * ( لا ينطق عن
الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * .
بعد ذلك كله وبعد انهاء تبليغ الرسالة وعند بدء عوده إلى المقر الأبدي : * ( قاب قوسين
أو أدنى ) * يأتي بعض الصحابة بدلا من تكريم صاحب الرسالة والافتخار به ، يأتي ليصفه
بوصف كانت كفار قريش تصفه به ، جاء من يدعي الاسلام ليصف الحقيقة المحمدية
بوصف يخجل الانسان من قوله لخادمه ، وصف يكشف عن حقد دفين ، " ان الرجل ليهجر . .
حسبنا كتاب الله " .
الله أكبر ما هذه الكلمة التي تهد الصخور الصلدة ! !
ما هذا الجفاء الذي يملأ قلب عمر بن الخطاب ! !
ألهذه الدرجة الملك عزيز ! !
أمن أجل إرادة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التأكيد على وصيته لأول من أسلم وجاهد ، من أجل
نصب علي ( عليه السلام ) خليفة يقطع عمر كلامه بهذه الكلمات .
ثم يكرر النبي ( صلى الله عليه وآله ) طلب الدواة مرة أخرى كما في رواية المجمع الآتية . ويعود عمر
لمقولته ثانية .
فجاء الجواب : " اخرجوا لا ينبغي عند نبي التنازع . . . " .
وماذا يقول لهم عند منعه من الوصية ، وهل يراد من الوصية إلا التنفيذ . فإذا قالوا هذه
الكلمة - يهجر - فهم على استعداد أن يقتلوا في سبيل الملك وأن يعيدوا الجاهلية .
فلأجل علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعدم تنفيذ وصيته أخرجهم من الدار ، ولم يؤكد على الوصية
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرة ثالثة فيما وصل لنا من مصادر .
وهكذا كان عمر بن الخطاب المانع الأساسي من الوصية ، وكان أول من اعترض على
النص على أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 20
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢٠