النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبينه حين آخى بين أبي بكر وعمر ، ورضيه كفوءا لسيدة نساء العالمين
فاطمة الزهراء سلام الله عليها . ودعا الله ان يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، وأخبرنا انه منه
بمنزلة هارون من موسى لفضل فيه ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي
هذا الطائر " ولا يكون أحبهم إلى الله الا أفضلهم ،
وقال : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " .
وقال : " أنا ما سألت الله شيئا إلا سألت لعلي مثله حتى سألت له النبوة فقيل : لا ينبغي
لأحد من بعدك " ، ولم يكن يسألها إلا لفضله . ولهذا استثنى النبوة في حديث : " أنت مني
بمنزلة هارون من موسى " .
فصبر على المحن : وثبت على الشدائد ، ولم ترده أيام توليته إلا خشونة في الدين ، وأكله
للجشب ولبسا للخشن ، يستقون من علمه ، وما يستقي إلا ممن هو أعلم ، خير الأولين وخير
الآخرين ( صلى الله عليه وآله ) ، عهد إليه في الناكثين ، والقاسطين والمارقين ، وقتل بين يديه عمار بن ياسر
المشهود له بالجنة لبصيرته في أمره ، وشبهه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعيسى بن مريم ( عليه السلام ) كما شبهه
بهارون ( عليه السلام ) ، لا تضرب الأمثال إلا الأنبياء ، وتصدق بخاتمه في ركوعه حتى انزل فيه * ( إنما
وليكم الله ورسوله ) * . الآية .
وآثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه حتى انزل فيه : * ( ويطعمون الطعام على حبه
مسكينا ويتيما وأسيرا ) * .
وقال تعالى : * ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * فقال : " أن المنذر وأنت يا علي الهادي " .
وقال تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " هو أذن علي ( عليه السلام ) وجعله الله في الدنيا
فصلا بين النفاق والايمان " حتى قيل : " ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا
ببغضهم علي ( عليه السلام ) " .
وأخبر أنه في الآخرة قسيم الجنة والنار ، وقال ابن عباس : ما انزل الله في القرآن : * ( يا أيها
الذين آمنوا ) * إلا وعلي سيدها وأبوها وشريفها ، وأعلى من ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي يعسوب
المؤمنين " .
وله ليلة الفراش حين نام عليه في مكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صابرا على ما كان يتوقع من الذبح
صحبة إسحاق ذبيح الله حين صبر على ما ظن أنه نازل به من الذبح .
وقال فيه مثل عمر بن الخطاب : " لولا علي لهلك عمر " " ولا أعاشني الله لمشكلة ليس
النص على أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 132
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٣٢