تمكن النبي من تبليغ ما امر به واخباره إلى المكلفين ووضع التكاليف
في محالها ومواضعها قلنا إن الولاية الموجودة في نبينا أعظم من نبوته
ونبوته تستمد من ولايته والنبوة بمنزلة القمر والولاية بمنزلة الشمس
فالقمر النبوة دائما يستمد من الشمس فالنبوة بمنزلة الكرسي والولاية
بمنزلة العرش فالكرسي دائما يستمد من العرش ولا يتوهم انه إذا قيل إن
الولاية أعظم من النبوة يعني ولاية علي أعظم من نبوة نبينا
إذ لا يقول بذلك الا ضال بل المراد من الولاية هو ولاية نبينا
بالنسبة إلى نبوته كما ذكرنا اعلم أنه ان قال قائل بين لنا ان عليا
هو الاسم الأعظم فقلت له يا قليل الهداية وبعيد الدراية ألم تعلم أن
الولاية هي المبدء والغاية وهي أول فرض يفرضه العلي وأول
خلعة كمال يلبسها النبي ثم يلبس بعدها خلعة الرسالة فكم تقرء
في الدعاء فتقول اني أسئلك باسمك الأعظم الذي خلقت به كل شئ
وكتبته على كل شئ ثم أقول له مرشدا إلى الصواب ألم تعلم انا إذا
اعتبرنا الأسماء والصفات فانا لا نجد أعظم من ثلاثة أسماء اسم
الذات واسم الصفات واسم هو سر الذات وروح الصفات
وهي الكلمة الجارية في ساير الموجودات فهي سر الذات وسر الصفات
وبها يتفعلل الكائنات فاسم الذات الله وهو الاسم المقدس وهو علم
على ذات الاحد الحق واسم الصفات للأحد الواحد وهو محمد والاسم
الذي هو روح الصفات وسر الذات ع ل ي وهو نور النور وكل
واحد من هذه الثلاثة اسم أعظم فاسم الجلالة هو الاسم المقدس
والمكرم واسم محمد هو ظاهر اسم الأعظم لان الواحد صورة الوجود
ومنع الموجود ظاهر المعدود واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن
الظاهر فهو الاسم الأعظم بالحقيقة لأنه جامع لسر الربوبية وسر
النبوة وسر الولاية وسر الحكم والسلطنة وسر الجبروت والعظمة
وسر التصرف والإلهية فتأمل فإنهم لولا المقام يقتضي الاختصار
مجمع النورين — صفحة 269
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٦٩