تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فلا بد من الالتزام بأن الأخذ بالفتوى هو التقليد . ( ودعوى ) ان المعتبر في العمل هو وقوعه على وجه التقليد أي صدوره مطابقا لرأي الغير عند المكلف فالعمل لا يتوقف على سبق التقليد ولا يلزم من عدم سبقه كون العمل بلا تقليد فصحة العمل لا تتوقف على أزيد من كونه صادرا ممن يرى مطابقته لفتوى الغير كشرط الاستقبال للصلاة فلا دور والمكلف يعلم بأن العمل الموافق لفتوى الغير هو المكلف به فيقصد القربة بالعمل الكذائي . نعم لا بد من العمل بقول الغير وفتواه من العلم بأن العمل الكذائي مطابق له . ولا ريب ان مجرد العلم لا يكون تقليدا . والحاصل ان الواجب على المكلف هو إيجاد العمل على طبق فتوى الغير وهو يتوقف على العلم به فالمقدمة ليست بتقليد فلا بد أن يكون هو العمل ( وبعبارة أخرى ) منع توقف العمل على سبق صفة العبادية عنده بل الإتيان به على صفة العبادية كاف فمشروعية العمل وعباديته أو وجوبه موقوفة على وقوعه على وجه التقليد لا على تقدم التقليد عليه ( فاسدة ) لأنه إن كان مراد الخصم ان العمل يكون صحيحا بمجرد المطابقة للفتوى وإن لم يستند إليها فمسلم لكن في هذه الصورة لا يوجد تقليد أصلا ، فإن الجاهل إذا وافق عمله فتوى المجتهد من دون استناد إليها لا يقال له مقلد وإن كان غرضه ان العمل بعد استناده لقول الغير يكون تقليدا فصحته موقوفة على الاستناد لقول الغير لا على التقليد فهو فاسد لما عرفته في جواب الدعوى الأولى من لزوم توقف صحة العمل على غير الاجتهاد والتقليد وهو لا يلتزم به أحد ، وأما دعواه ان مجرد العلم لا يكون تقليدا ففيها انا لا نقول إن العلم هو تقليد وإنما الاستناد والاعتماد على قول الغير هو التقليد . ( الرابع ) انه لو كان عندهم التقليد هو مجرد العمل لكان العامي في عرف المتشرعة مقلدا للمجتهد إذ أتى بالعمل مطابقا لفتوى ذلك المجتهد بحسب الصدفة