تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
المجتهد مرتبطا بأمور دينه ومنوطا أمره بها وإلا لكان المجتهد بمنزلة القلادة لأمور دينه لا أن أمور دينه بمنزلة القلادة للمجتهد . ومنه أيضا تقليد الولاة الأعمال وقد يعدى للمفعول الثاني بنفسه وللأول بالباء أو بفي فيقال قلدتك في معرفة القبلة وقلدتك بمعرفة القبلة .
وفي اصطلاح الفقهاء هو العمل بقول الغير من غير حجة كما هو في القوانين والمعالم ، والمحكي عن السيد الصدر في شرحه على الوافية والعضدي والمدارك في مبحث القبلة والنهاية والأحكام ، ومن الغريب ما ذكره بعض أساتذة العصر في تقريراته ان التقليد باق على معناه اللغوي عند عرف المتشرعة وهذا يخالفه الوجدان لتبادر هذا المعنى الخاص إذا أطلق في كلماتهم دون أن يحتملوا معنى آخر مضافا إلى تصريح أهل العرف بذلك وهم أرباب النقل وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، ولا بد لتوضيح هذا التعريف من التكلم في أجزائه : ( الأول ) منها هو العمل ولتحقيق المراد منه نقول : ان بعضهم أبدل العمل في التعريف بالأخذ كما في الفصول وهو المحكي عن المقاصد العلية وبعضهم أبدله بالقبول كما عن مجمع البحرين ناسبا له لاصطلاح أهل العلم وكما هو المحكي عن الوافية والإيضاح وجامع المقاصد وشرح المبادي لفخر الإسلام وبعضهم أبدله بالمتابعة ، فهل هذا كله اختلاف في التعبير والمقصود واحد وهو تطبيق الحركات والسكنات على قول الغير بإرجاع الجميع إلى ظاهر لفظ العمل ويكون المراد من الأخذ والقبول هو العمل والجري على مقتضى قول الغير وقد استعمل الأخذ بهذا المعنى في كثير من الموارد مثل من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات فان المراد به العمل بها ومثل الأخذ بأعدلهما والأخذ بما وافق الكتاب ، ويشهد لكون المراد بالأخذ هو العمل تمثيل بعض من فسره بالعمل ( بأخذ العامي من مثله ) كصاحب القوانين والمعالم ، وذكر القبول في المحكي عن النهاية بعد