تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
جزئياً خاصاً فصلاة الظهر في يوم الجمعة لها حكم غير صلاة الظهر في يوم السبت فيكون كل عمل موجبا للتقليد بالنسبة لحكمه الخاص ولا يكون مقلدا بالنسبة لحكمه في الواقعة الثانية فلا يتصور العدول ولا يتصور البقاء على تقليد الميت لتجدد الحوادث . ( وجوابه ) ان مرادهم بالعمل هو مجرد الإتيان بفرد واحد مضافا إلى أن الحكم هو الأمر الكلي الذي أفتى به المجتهد والأحكام الشخصية أحكام عقلية منتزعة منه فالعمل به إنما يكون بإتيان فرد منه . ( التاسع ) ما حكي عن صاحب الفصول ان العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقا عليه . ( وفيه ) ان العلم سابق على الأخذ أيضا لأنه ما لم يعلم لم يأخذ ( وذهب إلى الثاني وهو ان التقليد نفس العمل ) المتقدمون لأن كلامهم بين مصرح بأن التقليد هو العمل وبين ما يمكن إرجاعه إلى ذلك ولم ينبه أحد على وقوع الخلاف فيه بل نسب صاحب القوانين تفسيره بالعمل إلى علماء الأصول ويمكن استفادة ذلك من استدلالهم على حرمة التقليد بما دل على المنع من العمل بغير العلم واستدلوا على ذلك بأمور :
( أحدها ) أن الأخذ بقول الغير لا يصح أن يكون هو التقليد لأنه ان كان المراد به مجرد العلم بقول الغير والعلم بأن فتواه كذا فهو ليس بتقليد لان المجتهد يعلم بفتاوى غيره من المجتهدين مع أنه ليس بتقليد وان كان المراد به التعبد والالتزام بمقتضى قول الغير بحيث يكون هنا واجب آخر متعلق بالجنان من قبيل الالتزامات والتدينات فلزومه على المكلف ممنوع وتوقف صحة العمل عليه غير مسلم وإذا بطل كون معناه الأخذ تعين كون معناه العمل لعدم وجود معنى ثالث عندهم ( ولا يخفى ما فيه ) فإنك قد عرفت ان المراد بالأخذ هو جعل قول الغير مستندا له ومعتمدا عليه بمعنى جعل مؤداه حكم اللَّه في حقه نظير جعل المجتهد أحد الخبرين المتعارضين مستندا له وطريقا للواقع بل نظير جعله الأمارة المعينة طريقا له بل نظير جعل المجتهد رأيه في المسألة طريقا له عند الحاجة للعمل به