فيسجله ليعمل به عندما يحتاج إلى ذلك بخلاف ما إذا سجله لا للعمل به كما في بعض الكتب الاستدلالية فإنه قد يبدي رأيه لا للعمل به فليس مجرد العلم بقول الغير تقليدا ولا التدين به تقليدا وانما التقليد هو جعل قول الغير مستندا له ومرجعا له نظير الاجتهاد في أخذ الرأي من الأدلة للعمل به والاعتماد عليه وقت الحاجة لا مجرد إبداء الرأي . وسيجئ إنشاء اللَّه بيان وجوب ذلك عند الجواب عن الدليل الرابع .
( ثانيها ) أن تفسير التقليد بالعمل يطابق معناه اللغوي إذ العامي يقلد المجتهد عمله من حيث المخالفة والموافقة . ( وفيه ) أن التقليد استعماله في تقليد الغير للمجتهد استعمال مجازي باعتبار ان ارتباط عمل العامي بالمجتهد يشبه ارتباط القلادة بالعنق فالتقليد عبارة عن هذا الارتباط وما يتحقق به هذا الارتباط : والأخذ المذكور هو نوع من الارتباط بين العمل والمجتهد .
( ثالثها ) ان الاستعمال للفظ التقليد عند الفقهاء في الأغلب انما هو في العمل والشيء يلحق بالأعم الأغلب نحو قولهم يحرم على المجتهد تقليد غيره ويحرم على العامي تقليد مثله فان متعلق التحريم لا يكون إلا العمل إذ مجرد الأخذ لا حرمة فيه وهكذا الآيات والروايات الناهية عن التقليد انما هي ناظرة إلى العمل بقول الغير لا مجرد الاعتماد عليه والاستناد له . ( وفيه ) انه لا اشكال ليس المراد بالحرمة الحرمة الشرعية إذ العمل لو كان موافقا للواقع كان صحيحا ولا عقاب عليه وانما المراد بالحرمة عدم الصحة في الاعتماد على رأيه والأقرب للحرمة بهذا المعنى هو إرادة الأخذ من التقليد في تلك الاستعمالات وان الأخذ بقول الغير غير صحيح لأنه لا يجوز الاعتماد من المجتهد على قول غيره .
( رابعها ) ما ذكره المرحوم آغا ضياء في مقالاته وتعرض له صاحب تقريراته من أن التقليد واجب والأخذ بقول الغير لا يصلح ان يكون متعلقا للوجوب لان مفاد أدلة حجية التقليد هو وجوب تصديق رأي المجتهد عين مفاد دليل
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 11
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص١١