جهة صحة الاعتذار عند المولى على مخالفة الواقع فالعقل يحكم على العبد بالاستناد للفتوى حتى يصح للعبد أن يعتذر عند المولى لو صادف مخالفة العمل للواقع خصوصا بناء على الموضوعية كما تقدم ص 443 وعليه فيجب الاستناد للفتوى من باب دفع العقاب المحتمل .
( إن قلت ) لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون العمل الصادر منه لو ظهر بعد ذلك مطابقته لفتوى المجتهد أن يعيده لعدم العذر له لو كان مخالفا للواقع لأنه حين ما أتى به لم يكن مستندا لحجة فلم يكن عذرا له لو كان مخالفا للواقع وعند ظهور مطابقته للفتوى لم يعلم بأنه مطابق للواقع ، وهكذا الحال في سائر الأعمال بالنسبة لسائر الامارات مع أن الإجماع على عدم وجوب الإعادة ( قلت ) نعم ولكن الفتوى التي اطلع عليها واستند إليها بعد ذلك وكان العمل مطابقا لها تقتضي انه قد أتى بالواقع فتكون بعد استناده إليها عذرا له في عدم الإعادة والقضاء ( والحاصل ) انه لا بد من الاستناد إلى الحجة في الاكتفاء بالعمل اما قبله أو بعده لتتحقق له العذرية في مخالفة الواقع ، فالاستناد إلى الحجة قبل العمل تكون عذرا للعبد بإتيانه بهذه الصورة والاستناد إلى الحجة بعد إتيانه يكون عذرا له في عدم الإعادة والقضاء وترتيب الآثار لأنها تدل على أنه قد أتى بالواقع ومراد المولى ( هذا وقد ذهب بعضهم ) إلى أنه في صور اختلاف المجتهدين في الفتوى وتساويهم في جميع شرائط التقليد أو كانوا مختلفين في الشرائط لكن قلنا إن ذلك لا يوجب الترجيح ففي هذين الصورتين يكون الأخذ والاستناد لإحدى الفتويين مقوم لحجية المأخوذ منهما بحيث تكون غير المأخوذ بها ليس بحجة وذلك لعدم إمكان حجيتهما معا لتكاذبهما أو تناقضهما ولا أحدهما المبهم لأنه ليس بفرد ولا المعين لبطلان الترجيح بلا مرجح ولا التساقط رأسا وطرحهما والرجوع لغيرهما لكونه خلاف الإجماع والسيرة ( ولا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 523
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٢٣