ولا أثر له غير ذلك . وعليه فإن كان قد أخذ الفتوى من الشخص بقيد انه زيد بحيث لو ظهر انه غير زيد لم يعمل بها ولم يتخذها حجة له حتى لو كان ممن يصح تقليده كان استناده لهذه الفتوى في عمله بعد ما تبين ان المفتي ليس بزيد غير معذر له عند المولى لأنه في الواقع لم يستند إليها حيث كان قاصدا قصدا حقيقيا لغيرها فهو لم يجعلها مستندا له حتى تكون الفتوى عذرا له وعليه فلا بد أن يرجع لزيد فان كانت الفتوى مطابقة لفتواه لم يجب عليه الإعادة ولا القضاء استنادا لفتوى زيد لا لفتوى ذلك الشخص وإلا أعاد عمله مستندا فيه لفتوى زيد أو يعدل لتقليد عمرو إذا كان هناك ما يصحح عدوله ، وأما إذا كان قد أخذ الفتوى من الشخص لا بقيد انه زيد بحيث لو انكشف انه غيره ممن يصح تقليده عمل بها بمعنى أخذ الفتوى باعتبار انه ممن يصح تقليده ولكن تخيل ان المأخوذ منه هو زيد فحينئذ يكون الاستناد لفتوى هذا الشخص معذرا للعبد عند المولى لأنه قد استند لها حقيقة وقاصد للمعذرية بها عند المولى واقعا ولعل الصحة التي حكم بها هنا السيد ( ره ) في عروته في هذه الصورة المراد بها ذلك وهي المعذرية عند المولى لا صحة العمل لأن صحة العمل تابعة لمطابقته للواقع ولا صحة التقليد فإن صحة التقليد تابعة لجامعية صاحب الفتوى للشرائط وقد تقدم عدم لزوم تعيينه وبهذا ظهر لك انه لا وجه للإشكال عليه من أن التقليد هو العمل فإذا كان المجتهدان متفقين في الفتوى كان العمل مطابقا لكليهما ولا أثر للتقييد . ووجه الظهور ان المقصود حصول المعذرية له وبالتقييد لم تحصل المعذرية بالعمل بالفتوى وان اتفقت مع فتوى الغير لعدم تحقق الاستناد إلى ما هو الحجة في عمله فمن رجع إلى عمرو بتخيل انه زيد فعمل بفتواه فظهر انه عمرو فعلى التقييد بأنها فتوى زيد بحيث لو كانت فتوى غيره لم يعمل بها فلا بد له من الرجوع لفتوى زيد ليعرف الموافقة لها أو المخالفة لها لان نفس الفتوى
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 526
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٢٦