ورعه توجب تحمل المشقة في استفراغ الوسع أزيد من تحمل غيره وذلك يوجب أن يدرك الأورع من الأحكام الواقعية ما لا يدركه الأعلم مع أن احتمال الكذب والتقصير في الاجتهاد والفحص الواجب أهون في الأورع من الأعلم فيقدم .
( إن قلت ) ان احتمال ذلك لا يجيء في الأعلم لفرض عدالته ( قلنا ) ان العدالة لا توجب العلم والقطع بذلك فالاحتمال موجود معه إذ ليست العدالة كالعصمة ( واستدل ) بعضهم على تقديم الأعلم ببناء العقلاء على ذلك . وهذا دليل كيفي للخصم أن يمنع منه نظير الاستدلال بالوجدان ونحوه . وقد سبق في البحث السابق ما فيه .
واستدل بعضهم بالإجماع على تقديم الأعلم وهو غير مسلم كيف والمحكي في المنية عن قوم القول بلزوم تقليد الأورع ، وحكي عن قوم التخيير بينهما مضافا إلى أن المسألة مستحدثة .
واستدل أيضا على ذلك بأن المقدار من الورع الموجود في الأعلم يحجزه عن الاقتحام على الحرام والفتوى بغير العلم فيبقى ترجيح العلم سالما عن المعارض وفيه إنا نقول إن العلم الموجود في الأورع يصح اجتهاده والرجوع اليه فيبقى ترجيح الورع سالما .
واستدل أيضا بأن الظن الحاصل من قول الأعلم أقوى من الظن الحاصل من قول الأورع ( وفيه ) ان اعتبار التقليد ليس من باب الظن بل من باب التعبد وإلا فالفاسق قد يحصل الظن بقوله أقوى من الظن من قول العادل .
واستدل على ذلك أيضا بمقبولة عمر بن حنظلة ونحوها . والجواب عنه بعدم معلومية اندراج محل الفرض تحت إطلاق الرواية وذلك اما لوقوع التعارض بين إطلاقي قوله ( ع ) أعدلهما وأفقههما مع عدم الترجيح أو لأن المفروض في
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 520
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٢٠