فسادها على أنه يتم لو لم يقم دليل لفظي على التقليد كل هذا في غير الزعيم الديني الذي يتولى شؤون المسلمين فإنه لا بد وأن يكون أعلم الموجودين في تطبيق الأحكام الشرعية على مصاديقها وتشخيص العناوين الثانوية في مواردها وأبصر بتدبير الأمور حسب القوانين الشرعية لئلا يوقع المسلمين في التهلكة ولئلا يفرط بأموالهم وأرواحهم وأعراضهم .
وينبغي التنبيه على أمور لا بد لمن يذهب لوجوب تقليد الأعلم من اطلاعه عليها :
المراد بالأعلم
« أحدها » أن المراد بالأعلم هل هو الأزيد إدراكا وأسرع من غيره معرفة
كما هو مقتضى وضعه اللغوي أو أكثر معلومات من غيره كما هو المتعارف إطلاقا أو الأقوى في ملكة الاستنباط من غيره بأعمال القواعد في مجاريها وتحصيل أدلة الوقائع في مواردها ومعرفة نتائجها من معانيها ومبانيها كما هو مقتضى تفسير العلم بالملكة في تعريف الفقه . ولا بد لنا في تشخيص ذلك من الرجوع للأدلة التي أقامها القوم على وجوب تقليد الأفضل والأعلم لأن المعنى الذي يثبت منها هو الذي يجب اتباعه ومن راجع الأدلة ظهر له ان المعنى الثالث هو المراد خصوصا الأدلة اللفظية للتعبير فيها بالأفقه ولقوله عليه السّلام أنتم أعلم الناس إذا علمتم وفهمتم معاني كلامنا . وعن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد اللَّه « ع » يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، الحديث . وعن بصائر الدرجات والاختصاص للشيخ المفيد بسندهما لأبي عبد اللَّه « ع » أنه قال : أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 496
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٩٦