( الدليل الرابع لهم ) أن نفرض شخصين مجتهدين في نفس الأمر أو في نظر المقلد ولم يقلد واحدا منهما حتى صار أحدهما أعلم اما باعتبار قوة ملكته أو نقصان ملكة الآخر ففي هذه الصورة كان العامي مخيرا في تقليد أي منهما شاء قبل حدوث الأعلمية في أحدهما وبعد حدوثها يشك في ذلك فيستصحب التخيير فإذا ثبت عدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة يثبت في سائر الصور بالإجماع المركب إذ لا قائل بالفصل ( ولا يخفى ما فيه ) فان الإجماع المركب غير مسلم ولو سلم فهو لا ينفع مع الأصل وإنما ينفع مع قيام الدليل كما قرر في محله ( وقد أجيب أيضا ) بأن الحكم بالتخيير حكم عقلي ومناط الحكم العقلي عدم وجود المرجح وقد وجد المرجح وهو الأعلمية لأحدهما مضافا إلى أن الأحكام العقلية لا يجري استصحابها ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه مع قطع النظر عن إطلاقات الأدلة كما هو ظاهر حال المستدل المذكور يكون الحكم بالتخيير حكما شرعيا مستفاد من الإجماع أو من القطع بعدم تكليف العامي بالاحتياط كما عند بعضهم ولولاهما لما أمكن إثبات التخيير عقلا لإمكان الاحتياط فإذا كان التخيير حكما شرعيا صح استصحابه لاحتمال عدم المرجحية بالأعلمية إذ فرض الكلام انا نشك في المرجحية بها
( الدليل الخامس لهم ) ما حكي عن صاحب الفصول من أن تقليد المفضول لو لم يكن جائزا لما جاز لمعاصري الامام عليه السّلام تقليد أصحابه بل كان عليهم الأخذ من الامام عليه السّلام بلا واسطة أو العمل برواياته لأن القائلين بوجوب تقليد الأعلم يقولون بوجوب الرجوع اما إلى الأعلم أو إلى الروايات أما الملازمة فواضحة وأما بطلان التالي فبالضرورة لان عوام الشيعة في زمن الامام عليه السّلام كانوا يأخذون معالم دينهم من الصحابة مع وجود الاختلاف بينهم وتفاوت مراتبهم فان في حديث منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام في اختلاف الحديث والحكم ما يدل على أنه قد يقع الاختلاف بين أصحاب رسول اللَّه في الاحكام ولم يكونوا