تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
مقتصرين على الأخذ من الامام عليه السّلام ورواية أبان بن تغلب كالصريحة في نفي ذلك والسيرة المستمرة شاهدة عليه ( ولا يخفى ما فيه ) فإنه إنما صح ذلك لتجويز الامام عليه السّلام نظير ما إذا جوز الأعلم الرجوع إلى المفضول ثمَّ انه لم يثبت من السيرة جواز الأخذ من الصحابة مع العلم بالمخالفة للإمام كما هو مورد الكلام بل في هذه الصورة قامت الضرورة على بطلان الفتوى وعدم الأخذ بها .
( الدئل السادس لهم ) وقد حكي التمسك به عن الحاجبي والعضدي وحكاه في النهاية والمنية عن جماعة وفي المسالك عن بعض ، السيرة المستمرة بين أهل التقليد من السلف إلى هذا الآن فان عوام كل عصر لم يشتغلوا في طلب الأعلم في الذهاب إلى الأطراف والبلدان بل كانوا يعتمدون على فتوى المجتهد الجامع للشرائط ولم نسمع ان أحدا من الأئمة أو أصحابهم منع من الأخذ بفتوى المفضول مع أن التقليد من الأمور المهمة التي ينبغي كمال الاهتمام بشأنها ( والجواب عن ذلك ) أولا بالمنع من تحقق السيرة المذكورة كيف والمشهور بين العلماء بل المدعى عليه الإجماع هو وجوب تقليد الأعلم ومعلوم ان الإمامية كانوا مقلدين لأولئك العلماء فكيف يقال باستقرار سيرتهم على الرجوع لغير الأعلم ولو سلمناه فنقول : انا نمنع كشفها عن رأي المعصوم عليه السّلام لأنها ناشئة عن عدم المبالاة في الدين حيث إن أكثر العلماء يفتون بوجوب تقليد الأعلم ( وثانيا ) أنا لم نحرز ان الامام عليه السّلام أو أصحابه قد علم بتقليد المفضول مع علم المقلد بمعارضة قوله مع قول الأفضل منه ولم يمنعهم عن ذلك ( والحاصل ) انا لا نعلم باستمرار السيرة على الأخذ بفتوى المفضول مع العلم بالاختلاف مع فتوى الأفضل ، هذا وان السيرة المذكورة في زماننا ربما يمنع منها بدعوى انا لم نجد أحدا يقلد فقيها مفضولا في نظره ومخالفا للأفضل في فتواه إذ الغالب في تقليد المفضول إنكار مقلده أفضلية غيره عليه أو عدم اختلافهما فيما يفتيان به