تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
تعتريه . وقد عرفت فيما تقدم في مقبولة عمر بن حنظلة وجه سؤال السائل عن حكم المتعارضين في مبحث دلالة السنة على جواز تقليد المفضول . ( الدليل الثاني للمثبتين جواز تقليد المفضول ) أن الأئمة ( ع ) قد أمروا بالرجوع إلى مثل الثقفي وابان وزرارة وزكريا وعمير ويونس ونحوهم من دون التقييد بعدم وجود أفضل منه ( والجواب عنه ) انه لم يثبت أن معاصري مثل الثقفي ممن أمر بالرجوع إليهم كان فيهم من يخالف الثقفي فيما يفتي به من المسائل الفرعية وكان أفقه وأعلم من الثقفي حتى يثمر إطلاق قوله عليه السّلام عليك بالثقفي وهكذا الكلام في سائر أصحابهم ( ع ) الذين أمروا بالرجوع إليهم بل الظاهر من وثاقتهم واعتماد الامام عليه السّلام وتعيينهم للمرجعية كونهم أفضل من غيرهم أو مطابقة قولهم للواقع ، ومن هنا قال في الشرائع وغيرها : ان نصب المفضول للقضاء جائز من الامام عليه السّلام لأن نقصانه مجبور بنظره ، روحي وأرواح العالمين له الفداء .
( الدليل الثالث لهم ) انه إذا لم يكن المفضول قابلا للتقليد كان مساويا للجاهل والدليل دل على نفي المساواة قال تعالى * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * ( وأجيب ) انه يدل على العكس لأن المفضول جاهل في مقابل الأفضل في مقدار من العلم فلو جاز تقليده كالافضل كانا متساويين ( ولا يخفى ما فيه ) فان المراد من الآية نفي المساواة من جميع الجهات بمعنى انه لا مساواة بينهما من جميع الجهات وهذا لا ينافي ثبوت المساواة بينهما في بعض الجهات كجواز الصلاة خلفهم جماعة وصحة تزويجهم ونحو ذلك ، فالآية لا دلالة فيها على عدم مساواة المفضول للأفضل في جواز الرجوع ، ولو سلمنا انها تدل على عدم المساواة ولكنه لعله على سبيل الاستحباب والأرجحية الاستحسانية وقد تقدم الكلام فيها في الدليل السابع على وجوب تقليد الأعلم .