اليهود وعلمائنا لا في مقام بيان التكليف الفعلي المحتاج إليه لأن السائل كان يعلم أن تكليف عوامنا هو الرجوع إلى علمائنا وإنما أشكل عليه ذم اللَّه تعالى لعوام اليهود على الرجوع إلى علمائهم فلا وجه للتمسك بإطلاق ما فيها من قوله عليه السّلام :
« أما من كان » بعد وروده في ذلك المقام ( قلت ) ان التفصيل الموجود فيه يظهر منه انه في مقام ضرب القاعدة ولا ينافي ذلك كونه في مقام بيان الفرق بين علمائنا وعلماء اليهود وقد تقدم ص 29 الكلام في هذا الخبر بما يوضح لك حقيقة الحال إنشاء اللَّه .
( إن قلت ) ان التوقيع الشريف قد أمر فيه بالرجوع للرواة وهو ليس بتقليد بل هو تحصيل دليل ( قلنا ) ان الرجوع للرواة قد يكون تقليدا وقد لا يكون تقليدا . والتوقيع الشريف يشمل الأمرين .
( وأجيب خامسا ) ان الإطلاقات وإن كانت شاملة للفتوى بالمعنى المصطلح ولصورة التفاوت في الفضل مع الاختلاف في الرأي لكن مقتضاها الحجية الذاتية الطبيعية لا الفعلية لأنه لا يلزم منها محذور الاستحالة ( وفيه ) ان الإطلاقات كما أنه لها الظهور في شمول المتعارضين وفي الحجية التعينية كذلك لها الظهور في الحجية الفعلية وذلك لأن الإنشاء بداعي بيان الملاك خلاف الظاهر ( وأجيب سادسا ) ان الانصاف أن الاستناد في حكم مخالف للأصل والإجماعات المعتضدة بالشهرة إلى مثل هذه الإطلاقات التي كانت بمرأى ومسمع من أصحابنا السابقين القائلين بعدم التخيير بين الأفضل والمفضول في غاية الاشكال ( ولا يخفى ما فيه ) فانا لو سلمنا ذلك فان هذا مجرد استبعاد ولعل كان فتوى الكثير منهم بالأعلم من جهة الاحتياط أو الأصل . وكم خفي على الأوائل ما ظهر للأواخر ، أو لعل ذلك لعدم اجتماع شرائط الحجية في نظرهم في مطلقات أدلة التقليد بحيث تشمل الأفضل والمفضول وقد تقدم الكلام فيها في
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 489
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨٩