من أصحابكم فاختلفا في حكمكم الخبر ، فإنه لو كان قوله ( ع ) في المقبولة المذكور ( انظروا إلى من كان منكم ) يشمل صورة التعارض لم يكن وجه لهذا السؤال ثانيا ولكان تعيين الإمام ( ع ) الأعدل الأفقه عند المعارضة مقيدا للقول المذكور ولا يذهب اليه ذاهب . وبعبارة أخرى ان هذه المطلقات لو كانت تشمل صورة التعارض لكان المطلق الموجود في صور المقبولة يشمل صورة التعارض ولو كان شاملا لها لما سأل الراوي عن حكمها فسؤال الراوي عن حكم صورة التعارض أدل دليل على عدم الشمول . ( قلت ) : ان الامام ذكر أولا حكم المتنازعين وأمرهم بالذهاب لكل من روى حديثهم وهذا يدل على جواز رجوع المتنازعين لكل حاكم حتى لو خالفه آخر أفضل منه ثمَّ بعد هذا تعرض السائل لصورة أخرى وهي صورة ما إذا كان المتنازعان كلا منهما يريد حاكما غير ما يريده الآخر فبيّن حكمها . والحاصل انه ( ع ) في الصورة الأولى بيّن أن وظيفتهم الرجوع إلى كل حاكم لحل الخصومة سواء كان له مخالف في الحكم أفضل منه أم لا ثمَّ لما سأل السائل عن صورة أخرى وهي صورة اختلاف المتنازعين في اختيار الحاكم وهي غير الأولى ولا يمكن الإرجاع فيها لاختيار المتخاصمين أي حاكم كان لبقاء الخصومة إذ كل منهما يختار ما يوافق هواه لذا عين الإمام ( ع ) من يرجع إليه في هذه الصورة ومن هنا تعرف وجه سؤال السائل عن هذه الصورة . فإنه بالقرينة العقلية المذكورة ( وهي عدم حل الخصومة في هذه الصورة بالرجوع لمطلق المجتهد ) علم السائل عدم إرادة الإطلاق من كلام الإمام ( ع ) الأول الذي أرجع فيها المتنازعين لمطلق المجتهد بحيث يشمل هذه الصورة الثانية فسأل عنها الإمام ( ع ) مرة أخرى لمعرفة حكمها هذا مع انا لا نسلم عدم صحة السؤال عن بعض افراد المطلق .
( إن قلت ) : ان رواية الاحتجاج واردة في مقام بيان الفرق بين علماء
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 488
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٨٨