هي مع شيء آخر سلمنا لكن الشارع اكتفى بهذا المقدار دون الزائد عليه كما اكتفى في صورة جعل الامارات عند الانفتاح .
( إن قلت ) : ان الإجماع قائم على ترجيح ذي المزية المحتمل رجحانها بها فقد حكي الإجماع عليه عن النهاية وعن غاية المبادي وعن غاية المأمول وعن الاحكام وعن المختصر . ومخالفة بعض العلماء في مقابل جمهور العلماء لا يعبأ بها وإلا لم يبق للإجماع في غير الضروريات الفقهية مورد . ( قلنا ) ان هذا معناه رجوع للإجماع لا للأصل كما هو محل كلامنا مضافا إلى مخالفة من هم فطاحل في العلم كالسيد المحقق صدر الدين شارح الوافية والمحقق القمي « ره » ولعله الظاهر المحكي عن رئيس المحدثين في أول أصول الكافي . مضافا إلى أن المجمعين يحتمل استنادهم إلى أدلة القائلين بالترجيح مضافا إلى أن المسألة لم تكن محررة في عصر الأئمة ( ع ) وعامة البلوى ويرجع فيها للترجيح بذي المزية مطلقا .
( إن قلت ) : ان ذي المزية أرجح من غيره والعدول من الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا . ( قلنا ) قد استدل بهذه القاعدة على المطلوب جملة من فطاحل العلم كما عن النهاية والتهذيب والمبادي والمنية فإن أرادوا إجرائها بالنسبة إلى العبد المكلف فالعبد بعد ما يرى أن دليل الحجية متساوي بالنسبة إلى المتعارضين فيرجح ما كان يهوي العمل به فيكون عمله ترجيح للراجح .
وإن أرادوا إجرائها بالنسبة إلى الشارع المكلف فلا بد من دليل آخر يدل على أرجحية صاحب المزية عند الشارع وفرض الكلام عدم وجود الدليل على ذلك وإنما يحتمل الترجيح .
( إن قلت ) : ان مانعية ذي المزية بخصوصه عن فعلية الآخر محتملة بخلاف الآخر فإنه لا تحتمل مانعيته بالخصوص عن ذي المزية ولازم ذلك القطع
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 456
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٥٦