تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الأعلم كما هو مطلوب الخصم . ( إن قلت ) : إن أصالة عدم تعيين فتوى الأفضل والبراءة منه بخصوصه غير جارية لأن التعيينية عبارة عن شدة الملاك فهي جهة محتملة في الحكم الفعلي المقطوع والجهة غير قابلة للرفع كما هو الاشكال المعروف على إجراء أصالة البراءة عن التعيين عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير . نعم لو كانت التعيينية بملاك آخر يوجب إنشاء حكم آخر فتجري البراءة عنها إلا أنه غير صحيح للزوم اجتماع حكمين متماثلين في مورد واحد ولا وجه لاستصحاب عدم التعيين لعدم الحالة السابقة كذلك . ( قلنا ) لو سلمنا ذلك فالبراءة العقلية جارية وهي تقتضي رفع العقوبة على خصوص ترك ذي المزية كما قرر في محله . ( إن قلت ) : إن العقل لا يحكم بالتخيير إلا بعد إحراز التساوي ومع وجود المزية المذكورة يشك في التساوي فكيف يحكم بالتخيير بينهما . ( قلنا ) أن حكم العقل بالتخيير يتولد من إحراز الموضوع للحكم في كل منهما ولا يتوقف على إحراز التساوي لأن احتمال عدم التساوي احتمال للمانع عن وجوب أحدهما والأصل عدم المانع وعدم وجوب الآخر بعينه فمتى لم يثبت الترجيح للآخر عليه كان وجوب الامتثال ثابتا له كثبوته للآخر المحتمل للأهمية ولازم وجوب كل منهما في حد ذاته استقلال العقل بالتخيير بينهما . ( إن قلت ) : مع احتمال أهمية أحدهما وهو ذو المزية يكون مقطوع الوجوب والآخر مشكوك الوجوب فالأصل عدم وجوبه فيتعين وجوب ذي المزية . ( قلنا ) قد أجاب المرحوم مرزا حبيب اللَّه الرشتي عن ذلك بما حاصله ان احتمال أهمية أحدهما لا يجعل وجوب الآخر مشكوكا في نفسه إذ المفروض إحراز مقتضي الوجوب في كل منهما على سبيل القطع واليقين وإلا خرج المقام من باب التزاحم بل يرجع إلى الشك في التكليف فلو وقع التزاحم بين إنقاذ غريقين لم يجز ترجيح أحدهما
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 453 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء