( إن قلت ) : ان المورد من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية والأصل هو الحكم بالتعيين كما صدر من جملة علماء العصر . ( قلنا ) ان أدلة الحجية إن كانت مطلقة مقتضى إطلاقها عدم اعتبار تلك المزية التي احتمل الترجيح والتعيين بها وإن كانت غير مطلقة فهي لا يحرز شمولها للمتعارضين ومقتضى القاعدة سقوطهما لا دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
( إن قلت ) : إن العقلاء بنائهم على ترجيح ذي المزية على غيره كما هو المحكي عن كتاب الأحكام . ( قلنا ) لا نسلم ذلك وتعرف الكلام في ذلك مما ذكرناه في جواب ( إن قلت ) الأولى فراجع .
( إن قلت ) : ان العمل بذي المزية يوجب البراءة اليقينية للاتفاق على جوازه فيجب ولا كذلك العمل بالمرجوح فيجب العمل بالأول . ( قلنا ) بعد تساويهما في وجود موضوع الحجية كان كل منهما حجة ومقطوعية أحدهما في الحجية لا يوجب عدم حجية الآخر بعد وجود موضوع الحجية فيه .
( إن قلت ) : مع وجود المزية يكون أقوى ملاكا من الآخر بناء على السببية فيكون أهم منه فيقدم عليه . ( قلنا ) فرض الكلام ان المزية يحتمل الترجيح بها لا أنها مقطوع الترجيح بها وعليه فهي محتمل قوة الملاك بها ومحتمل أهمية ذيها لا أنه مقطوع بذلك فلا يحرز معها فعلية الطلب في ذيها بعينه فيجري أصل قبح العقاب على ترك ذيها بخصوصه بلا بيان .
( إن قلت ) : ان العمل بأحد الدليلين لازم وباب العلم به منسد فيجب تعيينه بالظن . ( قلنا ) لا نسلم انه يجب تعيينه بالظن لحكم العقل بالتخيير بينهما ولو سلمنا انه يجب أن يعمل بأحدهما المعين فلا نسلم انه يجب أن يشخص بالظن بل الواجب هو الاحتياط بالعمل بكليهما .
( وقد رد الأصل المذكور خامسا ) بما حاصله أن مقتضى الأصل في