المقام هو التخيير لرجوع الأمر إلى الشك في كون الأعلمية من المرجحات أم لا والأصل عدم كونها منها ومعه يثبت التخيير وهو المطلوب . وأجاب عنه في التقريرات بما توضيحه وحاصله ان الشك المذكور لما كان شكا في حجية المرجوح والأصل عدمها لعدم قيام دليل من نقل أو عقل عليها أما عدم قيام النقل لعدم شمول دليل الحجية لصورة التعارض للقطع بمخالفة أحد المتعارضين للواقع وتعيين أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح . وأما عدم قيام العقل فلأن العقل لا يذهب إلى جواز الأخذ بالمرجوح مع وجود الراجح الظني في التخيرات التي تستند إلى حكم العقل وما قرع سمعك من أن المرجحية كالحجية محتاجة إلى الدليل فإنما هو في التخيير الشرعي الثابت بالدليل . ( وبعبارة أخرى ) ان التخيير المطلوب إثباته في المقام بين الأعلم وغيره أما شرعي أو عقلي لا سبيل للأول لعدم وفاء شيء من الأدلة الشرعية بالتخيير بين قول الأعلم وغيره ولا الثاني لأن حكم العقل بالتخيير فرع التساوي في نظره والمفروض حصول الترجيح لأحدهما ولا سبيل إلى القول بعدم اعتبار هذا الترجيح حيث إن المدار هو حكم العقل ومع احتمال الترجيح لا حكم للعقل بالتخيير . وأصالة عدم الترجيح لا ترفع نفس الاحتمال الذي من لوازمه العقلية عدم استقلال العقل بالتخيير وهو احتمال الترجيح هذا مضافا إلى رجوع أصالة عدم الترجيح في المقام إلى تخصيص العموم الذي دل على حرمة العمل بما وراء العلم بدون مخصص . ( ولا يخفى ما فيه ) لما عرفت من أن دليل الحجية يشمل المتعارضين . والقطع بمخالفة أحدهما للواقع لا تمنع عن شمول دليل الحجية له لما عرفته في جواب . ( الدعوى ) ص 447 .
والعقل يحكم بالتخيير لما رأى موضوع حكم الشارع موجودا فيهما بتمامه : ورجوع أصالة عدم الترجيح في المقام إلى تخصيص العموم الدال على حرمة العمل بغير العلم بلا مخصص معارضة بأن تعيين الأعلم يرجع لتقييد أدلة الحجية بالأعلمية
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 459
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٤٥٩