تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الأخذ بكل منهما عملا بعموم أدلة الحجية وإطلاقها لكن لما كان الفرض عدم التمكن من ذلك فالعقل يحكم بأن المشرع قد أرجع الأمر في سلوكهما إلى اختيار العبد كما هو الحال بناء على السببية . ( إن قلت ) : كيف تدعي عدم التمكن من العمل بهما والحال أن في بعض صور التعارض يمكن العمل بالدليلين كما لو قام أحدهما على وجوب الجمعة والآخر على وجوب الظهر مع العلم بكذب أحدهما فلو كان يشملهما دليل الحجية لوجوب العمل بهما مع أنه لم يقل بذلك أحد . ( قلنا ) المراد بذلك عدم إمكان سلوكهما واتخاذهما طريقا للواقع لا عدم إمكان العمل بهما هذا كله مضافا إلى ما نشاهده من ذهاب العلماء طرأ في باب تعارض المجتهدين في الفتوى عند التساوي إلى التخيير ولم يعهد من أحدهم القول بالتوقف أو التساقط مع عدم ورود دليل على التخيير في ذلك كما ورد في الأخبار المتعارضة وليس ذلك إلا من جهة فهمهم عدم سقوط الحجية بالتعارض وعدم سقوط ملاك الحجية بالتعارض وعدم تقييد حجية أحدهما بعدم المعارض . ( ودعوى ) أن ذهاب العلماء إلى ذلك من جهة كون حجية الفتوى من باب التعبد المحض والسببية الصرفة . ( فاسدة ) ضرورة عدم اشتمال العمل بالفتوى على مصلحة غير مصلحة غلبة الوصول إلى الواقع كيف وهو من الضروريات عند المتقدمين فضلا عن قيام الإجماع عليه بل لو لم تشمل أدلة الحجية المتعارضين لما كان هناك دليل على حجية أحد المتعارضين حتى عند أرجحية أحدهما على الآخر . والغريب ممن يقول بنفي الثالث بهما كيف يقول بعدم شمول دليل الحجية لهما . سلمنا زوال صفة الكشف عنهما عند التعارض فلا يقصر حالهما عن حال ما لو دار الأمر بين الوجوبين كإنقاذ الغريقين فإنه فيما نحن فيه أدلة الحجية تدل على وجوب العمل بكل واحد من المتعارضين ولا ريب ان ظاهرهم الاتفاق على التخيير في مورد دوران الأمر