تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وحكمه فلا يعقل أن يكون الحكم مطلقا بالنسبة إلى الحالات المتأخرة عنه ولا مقيدا بالنسبة إليها . ( فاسدة ) لأن المراد ومحل البحث هو شموله لذات الدليلين لا بوصف تعارضهما . ( ودعوى ) كون أدلة الحجية قاصرة عن شمول المتعارضين لاستحالة الجمع بين المتناقضين كما صدرت عن المرحوم ميرزا حبيب اللَّه الرشتي ( فاسدة ) لأن أدلة الحجية إنما هي في مقام الجعل واستحالة الجمع إنما هي في مرحلة العمل والامتثال فلا تؤثر المرتبة المتأخرة في المرتبة المتقدمة فلا توجب قصور أدلة الحجية عن الشمول لهما بل لا بد من القول بشمول دليل الحجية لهما حتى يصير بينهما تعارض وإلا فلا تعارض بينهما فلا بد من دليل آخر لاخراجهما عن أدلة الحجية . ( إن قلت ) : انه لا يمكن إراءة الواقع من طريقين متخالفين مع أنه واحد لأنه معناه الحكم بأن الواقع هو مؤدى هذا الطريق وانه هو مؤدى ذلك الطريق وهو تناقض فلا يشملهما أدلة الحجية ، ألا ترى انه لا يصح أن يقول صدّق زيد في اخباره بوجوب صلاة الجمعة وصدق عمر في اخباره بعدم وجوبها . ( قلنا ) مضافا إلى تحقق ذلك في الأخبار فإن المتعارضين منهما مع التساوي بينهما قد جعل الشارع كل منهما حجة على سبيل التخيير فلو كان ذلك ممتنعا لما تحقق ، انه في القضايا الشخصية إنما قبح الجعل لكون الجاعل لا فائدة له في الجعل بالخصوص بخلافه في الأمور العامة فإنه هناك فائدة في جعل قانون عام لموضوع عام يكون فيه آرائه الواقع المطلوب للجاعل فإذا انطبق على فردين متعارضين في المؤدى ولم يجعل الجاعل مرجحا لأحدهما فيعلم أنه أوكل الأمر إلى اختيار الإنسان في اتخاذ أي منهما كاشفا عن الواقع فان الكشف الناقص ذاتي لهما . ويدلك على الشمول إمكان أن يكون أحد المتعارضين حجة لمجتهد والآخر حجة لمجتهد آخر .
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 449 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء